شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص38

مكتبة الغزالي

كلامه فدعا المنصور صاحب شرطته فقال له خذ هذا الرجل إليك فإن أحضر كذا وكذا من الدنانير فخله يذهب حيث شاء وأن امتنع فاضربه ألف سوط من غير مؤامرة فلما خرج من عنده دعا صاحب شرطته فقال هول عليه وجرده ولا تقدمن بضربه حتى تؤامرني فخرج صاحب شرطته فلما جرده وسجنه أذعن برد الدنانير وأحضرها بهيئتها فاعلم المنصور بذلك فدعا صاحب الدنانير فقال له رأيتك إن رددت عليك الدنانير بهيئتها أتحكمني في امرأتك قال نعم قال فهذه دنانيرك وقد طلقت المرأة عليك وخبره خبرها عن يعقوب بن جعفر أنه قال ومما يعرف ويؤثر من ذكاء المنصور أنه دخل مدينة فقال للربيع اطلب لي رجلا يعرفني دور الناس فإني أحب أن أعرف ذلك فجاء برجل يعرفه إلا أنه لا يبدؤه حتى يسأله المنصور فلما فارقه أمر له بألف درهم فطالب بها الرجل الربيع فقال ما قال لي شيئا وأنا أهب لك ألفا من عندي وسيركب فأذكره فركب معه فجعل يعرفه الدور ولا يرى موضعا للكلام فلما أراد المنصور أن يفارقه قال له الرجل شعر

(واراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مدق اللسان يقول ما لا يفعل)

ثم إنه أراد الإمضاء فضحك وقال يا ربيع أعطه الألف درهم الذي وعدته وألفا آخر وعن مبارك الطبري قال سمعت أبا عبيد الله يقول خلا أبو جعفر يوما مع يزيد بن أبي أسيد فقال يا يزيد ما ترى في قتل أبي مسلم فقال أرى أن تقتله وتقرب إلى الله بدنة فوالله لا يصفو ملكك ولا تهنأ بعيش ما بقي فنفر مني بقرة ظننت أنه سيأتي على ثم قال قطع الله لسانك واشمت بك عدوك أتشير علي بقتل انصر الناس لنا وأثقلهم على عدونا أما والله لولا حفظي لما سلف منك وأن أعدها هفوة من هفواتك لضربت عنقك قم لا أقام الله رجليك قال فقمت وقد أظلم بصري وتمنيت أن تسيخ الأرض بي فلما كان بعد قتله قال لي يا يزيد أتذكر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية