شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص39

مكتبة الغزالي

يوم شاورتك قلت نعم قال فوالله لقد كان ذلك رأيا وما لا أشك فيه ولكن خشيت أن يظهر منك فتفسد مكيدتي ومن المنقول عن المهدي عن القاسم بن محمد بن خلاد عن علي بن صالح قال كنت عند المهدي ودخل عليه شريك بن عبد الله القاضي فأراد أن يبخره فقال الخادم بالعود الذي يلهى به فوضعه في حجر شريك فقال شريك ما هذا يا أمير المؤمنين قال هذا أخذه صاحب العسس البارحة فأحببت أن يكون كسره على يد القاضي فقال جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين فكسره ثم أفاضوا في حديث حتى نسى الأمر ثم قال المهدي لشريك ما تقول في رجل أمر وكيلا له أن يأتي بشيء بعينه فأتى بغيره فتلف ذلك الشيء فقال يضمن يا أمير المؤمنين فقال للخادم أضمن ما تلف بقضيته

ومن المنقول عن محمد بن الفضل قال أخبرنا بعض أهل الأدب عن حسن الوصيف قال قعد المهدي قعودا عاما للناس فدخل رجل وفي يده نعل ملفوفة في منديل فقال يا أمير المؤمنين هذه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهديتها لك فقال هاتها فدفعها إليه فقبل باطنها ووضعها على عينيه وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم فلما أخذها وانصرف قال لجلسائه أترون أني لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها ولو كذبناه قال للناس أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها على وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره إذ كان من شأن العامة ميلها إلى أشكالها والنصرة للضعيف على القوى وإن كان ظالما اشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدقنا قوله ورأينا الذي فعلنا انجح وارجح ومن المنقول عن المأمون رحمه الله قال المبرد حدثني عمارة بن عقيل قال ابن أبي حفصة الشاعر أعلمت أن أمير المؤمنين يعنى المأمون لا يبصر الشعر فقلت من ذا يكون أفرس منه وإنا لننشد أول البيت فيسبق آخره من غير أن يكون سمعه قال فإني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية