شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص41

مكتبة الغزالي

فيه إليك كالمغضب وانظر أنت إليه في خلال ذلك كالمتخالس لي نظر المترائي له فإذا انقطع السرار فاخرج ولا تبرح من الدهليز أو يخرج فإذا خرجت خاطبك بخطاب جميل وأخذك إلى دعوته ويسألك عن حالك فاشك الفقر والخلة وقلة حظك مني وثقل ظهرك بالدين والعيال وخذ ما يعطيك واطلب كل ما تقع عينك عليه فإنه لا يمنعك حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار فإذا أخذتها فيسألك عما جرى بيننا فاصدقه وإياك أن تكذبه وعرفه أن ذاك حيلة مني عليه حتى وصل إليك هذا وحدثه كله بالحديث كله على شرحه وليكن أخبارك إياه بذلك بعد امتناع شديد وإخلاف منه بالطلاق والعتاق أن تصدقه وبعد أن تخرج من داره كل ما يعطيك إياه تجعله في بيتك فلما كان الغد حضر القاسم فحين رآه ابتدأ يسارني وجرت القصة على ما وضعني عليه فخرجت فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني فقال يا أبا محمد ما هذا الجفاء لا تجيئني ولا تزورني ولا تسألني حاجة فاعتذرت إليه باتصال الخدمة علي فقال ما يقنعني إلا أن تزورني اليوم وتتفرج فقلت أنا خادم الوزير فأخذني إلى طيارة وجعل يسألني عن حالي وأخباري وأشكو إليه الخلة والإضافة والدين والبنات وجفاء الخليفة وإمساك يده ويتوجع ويقول يا هذا مالي لك ولن نضيق عليك ما يتسع على أن نجاوزك نعمة حصلت لي لو عرفتني لعاونتك على إزالة هذا كله عنك فشكرته وبلغنا داره فصعد ولم ينظر في شيء وقال هذا يوم احتاج أن اختص فيه بالسرور بأبي محمد فلا يقطعني أحد عنه وأمر كتابه بالتشاغل بالأعمال وخلا بي في دار الخلوة وجعل يحادثني ويبسطني وقدمت الفاكهة فجعل يلقمني بيده وجاء الطعام فكان هذا سبيله فلما جلس للشرب وقع لي بثلاثة آلاف دينار فأخذتها للوقت وأحضر ثيابا وطيبا ومركوبا فأخذت ذلك كله وكان بين يدي صينية فضة فيها مغسل فضة وخردادي بلور وكوز وقدح بلور فأمر بحمله إلى طيارتي وأقبلت كلما رأيت شيا حسنا له قيمة وافرة طلبته وحمل إلى فرشا نفيسا وقال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية