الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص42
مكتبة الغزالي
هذا للبنات فلما تقوض أهل المجلس خلا بي وقال يا أبا محمد أنت عالم بحقوق أبي عليك ومودتي لك فقلت أنا خادم الوزير فقال أريد أن أسألك عن شيء وتحلف لي أنك تصدقني عنه فقلت السمع والطاعة فأحلفني بالله وبالطلاق والعتاق على الصدق ثم قال لي بأي شيء سارك الخليفة اليوم في أمري فصدقته عن كل ما جرى حرفا بحرف فقال فرجت عني ولكن هذا هكذا مع سلامة نيته أسهل على فشكرته وانصرفت إلى بيتي فلما كان من الغد باكرت المعتضد بالله فقال هات حديثك فسقته عليه فقال احفظ الدنانير ولا يقع لك أني أعمل مثلها بسرعة
أنبأنا أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي عن القاسم علي بن المحسن عن أبيه قال بلغني أن المعتضد بالله كان يوما جالسا في بيت يبنى له يشاهد الصناع فرأى في جملتهم غلاما أسود منكر الخلقة شديد المزح يصعد على السلاليم مرقاتين مرقاتين ويحمل ضعف ما يحملونه فأنكر أمره فأحضره وسأله عن سبب ذلك فلجلج فقال لابن حمدون وكان حاضرا أي شيء يقع لك في أمره فقال ومن هذا حتى صرفت فكرك إليه ولعله لا عيال له فهو خالي القلب قال ويحك قد خمنت في أمره تخمينا ما أحسبه باطلا إما أن يكون معه دنانير قد ظفر بها دفعة من غير وجهها أو يكون لصا يتستر بالعمل في الطين فلاحاه ابن حمدون في ذلك فقال علي بالأسود فأحضر وقال مقارع فضربه نحو مائة مقرعة وقرره وحلف أن لم يصدقه ضرب عنقه وأحضر السيف والنطع فقال الأسود لي الأمان فقال لك الأمان إلا ما يجب عليك فيه من حد فلم يفهم ما قال له وظن أنه قد أمنه فقال أنا كنت أعمل في اتاتين الآجر سنين وكنت منذ شهور هناك جالسا فاجتاز بي رجل في وسطه هميان فتبعه فجاء إلى بعض الأتاتين فجلس وهو لا يعلم مكاني فحل الهميان
#