شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص45

مكتبة الغزالي

حلفت وعاهدت الله أن لا أعقد مالا من القمار وأنه لا يقع في يدي منه شيء إلا صرفته في ثمن شمع يحترق أو نبيذ يشرب أو جذر مغنيه فجلست يوما ألاعب المعتضد فقمرته بسبعين ألف درهم فنهض المعتضد يصلي قبل العصر ركعتان من قبل أن يأمر لي بها فجلست أفكر وأندم على ما حلفت عليه وقلت كم اشترى من هذه السبعين ألف شمعا وشرابا وكم أجذر وما كانت هذه العجلة في اليمين ولو لم أكن حلفت كنت الآن قد اشتريت بها ضيعة وكانت اليمين بالطلاق والعتاق وصدقة الملك فلما سلم من السجود قال لي في أي شيء تفكرت فقلت خير فقال بحياتي أصدقني فصدقته فقال وعندك أني أريد أن أعطيك سبعين ألفا في القمار فقلت أفتصغر قال نعم قد صغرت قم ولا تفكر في هذا قال ودخل في صلاة الفرض فلحقني الغم أعظم من الأول وندمت على فوت المال وجعلت ألوم نفسي لم صدقته فلما فرغ من صلاته قال لي يا أبا عبد الله بحياتي أصدقني عن هذا الفكر الثاني فصدقته فقال أما القمار فقد قلت أني صغرت ولكني أهب لك سبعين ألفا من مالي ولا يكون علي إثم في دفعها إليك ولا عليك إثم في أخذها وتخرج من يمينك فتشتري بها ضيعة حلالا فقبلت يده وأخذت المال فاعتقدت به ضيعة والله أعلم

الباب العاشر في سياق المنقول من ذلك عن الوزراء

قال ابن الموصلي حدثني أبي قال أتيت يحيي بن خالد بن برمك فشكوت إليه ضيقة اليد فقال ويحك وما أصنع بك ليس عندنا في هذا الوقت شيء ولكن عليك ههنا أمر أدلك عليه فتكن فيه رجلا قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا وقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية