شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص44

مكتبة الغزالي

اشتراه منه ولا تقر على خبره أحدا قال فغاب الرجل وجاءه بعد ثلاثة أيام فزعم أنه لم يزل يتطلب في الدباغين وأصحاب الجرب إلى أن عرف صانعه وسأل عنه فذكر أنه باعه على عطار بسوق يحيى وأنه مضى إلى العطار وعرضه عليه فقال ويحك كيف وقع هذا الجراب في يدك فقلت أوتعرفه قال نعم اشترى منى فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب لا أدري لأي شيء أرادها وهذا منها فقلت له ومن فلان الهاشمي فقال رجل من ولد على بن ريطه من ولد المهدي يقال له فلان عظيم إلا أنه شر الناس وأظلمهم وأفسدهم لحرم المسلمين وأشدهم تشوقا إلى مكايدهم وليس في الدنيا من ينهي خبره إلى المعتضد خوفا من شره ولفرط تمكنه من الدولة والمال ولم يزل يحدثني وأنا أسمع أحاديث له قبيحة إلى أن قال فحسبك أنه كان يعشق منذ سنين فلانة المغنية جارية فلانة المغنية وكانت كالدينار المنقوش وكالقمر الطالع في غاية حسن الغناء فساوم مولاتها فيها فلم تقاربه فلما كان منذ أيام بلغه أن سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر بذل فيها ألوف دنانير فوجه إليها لا أقل من أن تنفذيها إلى لتودعني فأنفذتها إليه بعد أن أنفذ إليها حذرها لثلاثة أيام فلما انقضت الأيام الثلاثة غصبها عليها وغيبها عنها فما يعرف لها خبر وادعى أنها هربت من داره وقالت الجيران أنه قتلها وقال قوم لا بل هي عنده وقد أقامت سيدتها عليها المأتم وجاءت وصاحت على بابه وسودت وجهها فلم ينفعها شيء فلما سمع المعتضد سجد شكرا لله تعالى على انكشاف الأمر له وبعث في الحال من كبس على الهاشمي وأحضر المغنية وأخرج اليد والرجل إلى الهاشمي فلما رآهما انتقع لونه وأيقن بالهلاك واعترف فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها من بيت المال وصرفها ثم حبس الهاشمي فيقال أنه قتله ويقال مات في الحبس

قال عبد الله محمد بن أحمد بن حمدون قال كنت قد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية