شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص50

مكتبة الغزالي

على دكانه فإن منعك فاقعد على دكان تقابله من الصبح إلى المغرب ولا تكلمه وافعل هكذا ثلاثة أيام فإني أمر عليك في اليوم الرابع وأقف وأسلم عليك فلا تقم لي ولا تزدني على رد السلام وجواب ما أسألك عنه فإذا انصرفت فأعد عليه ذكر العقد ثم أعلمني ما يقول لك فإن أعطاكه فجيء به إلي قال فجاء إلى دكان العطار ليجلس فمنعه فجلس بمقابلته ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع اجتاز عضد الدولة في موكبه العظيم فلما رأى الخراساني وقف وقال سلام عليكم فقال الخرساني ولم يتحرك وعليكم السلام فقال يا أخي تقدم فلا تأتي إلينا ولا تعرض حوائجك علينا فقال كما اتفق ولم يشبعه الكلام وعضد الدولة يسأله ويستخفي وقد وقف ووقف العسكر كله والعطار قد أغمي عليه من الخوف فلما انصرف التفت العطار إلى الحاجي فقال ويحك متى أودعتني هذا العقد وفي أي شيء كان ملفوفا فذكرني لعلي أذكره فقال من صفته كذا وكذا فقام وفتش ثم نقض جرة عنده فوضع العقد فقال قد كنت نسيت ولو لم تذكرني الحال ما ذكرت فأخذ العقد ثم قال وأي فائدة لي في أن أعلم عضد الدولة ثم قال في نفسه لعله يريد أن يشتريه فذهب إليه فأعلمه فبعث به مع الحاجب إلى دكان العطار فعلق العقد في عنق العطار وصلبه بباب الدكان ونودي عليه هذا جزاء من استودع فجحد فلما ذهب النهاية أخذ الحاجب العقد فسلمه إلى الحاجي وقال اذهب

وقال المؤلف أيضا بلغني عن عضد الدولة أنه كان في بعض أمرائه شاب تركي وكان يقف عند روزنة ينظر إلى امرأة فيها فقالت المرأة لزوجها قد حرم علي هذا التركي أن أتطلع في الروزنة فإنه طول النهار ينظر إليها وليس فيها أحد فلا يشك الناس أن لي معه حديثا وما أدري كيف أصنع فقال زوجها أكتبي إليه رقعة وقولي فيها لا معنى لوقوفك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية