الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص58
مكتبة الغزالي
علمي هذا من علم هلال الرأي قال يا هلال كم أسند ابن عون عن الحسن قال ليس هذا من علمي هذا من علم الشادكوني قال يا شادكوني من قرأ ألا أنهم يثنون صدورهم قال ليس هذا من علمي هذا من علم أبي حاتم فقال يا أبا حاتم كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين تصف فيه خصاصة أهل البصرة وما أصابهم في الثمرة وتسأله لهم النظر بالبصرة قال لست رحمك الله صاحب بدعة وكتابة أنا صاحب قرآن قال ما اقبح بالرجل يتعاطى بالعلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنا واحدا حتى إذا سئل من غيره لم يجل فيه ولم يمر لكن عالمنا بالكوفة الكسائي لو سئل عن هذا كله لأجاب
نظر بعض العمال في ديوانه إلى رجل يصغي إلى سرة فأمر بضربه وحبسه فقال كاتب الحبس كيف اكتب قصته قال اكتب استرق السمع فاتبعه شهاب ثاقب ووجد أعمى مع عمياء فلم يدر الكاتب كيف يكتب قصتهما فقال صاحب الربع أكتب ظلمات بعضها فوق بعض
قال الحسين بن الحسن بن أحمد بن يحيى الواثقي قال كان جدي يتقلد شرطة بغداد للمكتفي بالله فعمل اللصوص في أيامه عملة عظيمة فاجتمع التجار وتظلموا إلى المكتفي بالله فألزمه بإحضار اللصوص أو غرامة المال فتحير حتى كان يركب وحده ويطوف بالليل والنهار إلى أن اجتاز يوما في زقاق خال في بعض أطراف بغداد فدخله فوجد فيه منكرا ووجد فيه زقاقا لا ينفذ فدخله فرأى على بعض أبواب دور الزقاق شوك سمكة كبيرة وعظم الصلب وتقدير ذاك أن تكون السمكة فيها مائة وعشرون رطلا فقال لواحد من أصحاب المسالخ ويحك ما ترى عظام هذه السمكة كم تقدر ثمنها قال دينار فقال أهل هذا الزقاق لا تحمل أحوالهم شراء مثل هذه السمكة
#