الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص57
مكتبة الغزالي
يده فأحضرته فتلقاني بقوة جأش فلما رأيت رثائة حاله وقوة جنابه علمت أنه صاحب خبر ورأى ابن طولون يوما حمالا يحمل صندوقا وهو يضطرب تحته فقال لو كان هذا الاضطراب من ثقل المحمول لغاصت عنقه وأنا أرى عنقه بارزة وما هذا إلا من خوف ما يحمل فأمر بحط الصندوق فوجد فيه جارية قد قتلت وقطعت فقال أصدقني عن حالها فقال أربعة نفر في الدار الفلانية أعطوني هذه الدنانير وأمروني بحمل هذه المقتولة فضرب الحمال مائتي ضربة بعصا وأمر بقتل الأربعة وكان ابن طولون يبكر ويخرج فيسمع قراءة الأئمة في المحاريب فدعا بعض أصحابه يوما وقال امض إلى المسجد الفلاني وأعط أمامه هذه الدنانير قال فمضيت فجلست مع الإمام وباسطته حتى شكا أن زوجته ضربها الطلق ولم يكن معه ما يصلح به شأنها وأنه صلى لغلط مرارا في القراءة فعدت إلى ابن طولون فأخبرته فقال صدق لقد وقفت أمس فرأيته يغلط كثيرا علمت شغل قبله
حدثنا سهل بن محمد السجستاني قال وفد علينا عامل من أهل الكوفة لم أر في عمال السلطان بالبصرة أبرع منه فدخلت مسلما عليه فقال يا سجستاني من أعلمكم بالبصرة قال الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي والمازني أعلمنا بالنحو وهلال الرأي أفقهنا والشادكوني أعلمنا بالحديث وأنا رحمك الله أنسب إلى علم القرآن وابن الكلبي من أكتبنا للشروط قال فقال لكاتبه إذا كان غد فاجمعهم إلي قال فجمعنا قال أيكم المازني قال أبو عثمان ها أنذا يرحمك الله قال هل يجزى في الظهاري عتق عبد أعور فقال المازني لست صاحب فقه أنا صاحب عربية فقال يا زيادي كيف تكتب بين بعل وامرأة خالعها زوجها على الثلث من صداقها قال ليس هذا من
#