الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص11
مكتبة الغزالي
أن نقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة والناس يتفاوتون في هذه الأحوال إلا في القسم الثاني الذي هو العلم الضروري وقد شرحنا هذا وذكرنا فضائل العقل في كتابنا المسمى بمنهاج القاصدين وهذه الإشارة تكفي ههنا فصل وما اشتقاق هذا الاسم أعني العقل فقال ثعلب أصله الامتناع يقال عقلت الناقة إذا منعتها من السير وعقل بطن الرجل إذا أحبس فصل وأما محله فنقل الفضل بن زياد عن أحمد أن محله الدماغ وهو قول أبي حنيفة وذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه في القلب كما يروى عن الشافعي واستدلوا بقوله تعالى {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} وقوله تعالى {لمن كان له قلب} أي عقل فعبر بالقلب عنه لأنه محله
الباب الثالث في بيان معنى الذهن والفهم والذكاء
حد الذهن قوة النفس المهيأة المستعدة لاكتساب الآراء وحد الفهم جودة التهيء لهذه القوة وحد الذكاء جودة حدس من هذه القوة تقع في زمان قصير غير ممهل فيعلم الذكي معنى القول عند سماعه وقال بعضهم حد الذكاء سرعة الفهم وحدته والبلادة جموده وقال الزجاج الذكاء في اللغة تمام الشيء ومنه الذكاء في السن وهو تمام السن ومنه الذكاء في الفهم وهو أن يكون فهما تاما سريع القبول وذكيت النار إذا أتممت إشعالها أخبرنا أبو غالب أحمد ابن الحسن بن البناء وحدثنا عنه المبارك بن علي قال أخبرنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين قال أخبرنا إسماعيل بن سويد قال أخبرنا أبو بكر بن الأنياري قال قولهم فلان ذكي معناه كامل الفطنة تامها من قول العرب قد ذكت النار تذكو إذا تم وقودها ويقال أذكيتها إنا إذا أتممت وقودها ويقال مسك ذكي إذا كان تام الطيب كامل نفاذ الربح
#