الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص12
مكتبة الغزالي
قال جميل
(صادت فؤادي بعينيها ومبتسم ... كأنه حين أبدته لنا برد)
(عذب كان ذكي المسك خالطه ... والزنجبيل وماء المزن والشهد)
ويقال قد ذكيت الشاة إذا أتممت ذبحها وبلغت الحد الواجب فيه قال الشاعر
(نعم هو ذكاها وأنت أضعتها ... والهاك عنها خرفة وفطيم)
والعرب تقول جرى المذكيات غلاب أي جرى المسان مغالبة وذلك أن المذكية من الخيل وهي التي تمت قوتها وشبابها تحمل على الخشن من الأرض للثقة بقوتها وصلابتها وأنها ليست كالجذاع والصغار التي تطلب لها الرخاوة من الأرض لضعفها وصغرها فإنها لا تثبت ثبات المذكيات وبعضهم يقول جرى المذكيات غلاء والغلاء جمع غلوة وهو مدى الرمقة قال الشاعر في الذي الذكاء معناه تمام الفطنة
(سهم الفؤاد ذكاؤه ما مثله ... عند العزيمة في الأنام ذكاء)
وقال زهير في الذكاء الذي معناه تمام السن
(ويفضلها إذا اجتهدت عليه ... تمام السن منه والذكاء)
والذكاء في هذين المعنيين ممدود والذكا تمام اتقاد النار مقصور يكتب بالألف
قال الشاعر
(وتضرم في القلب اضطراما كأنه ... ذكا النار ترفيه الرياح النوافخ)
ويقال مسك ذكي ومسك ذكية والذي يذكر المسك يذكر والذي يؤنث يقول ذهبت إلى الرائحة أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء
(لقد عاجلتني بالسباب وثوبها ... جديد ومن أثوابها المسك تنفح)
#