أخلاق حملة القرآن
الآجري • الأذكار والآداب • ج0 ص0
تحقيق: الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف بإشراف المكتب السلفي لتحقيق التراث — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
47 -
حدثنا الفريابي , قال: نا يزيد بن خالد بن موهب الرملي قال: نا عيسى بن يونس , عن هارون بن أبي وكيع قال: سمعت زاذان أبا عمر يقول: دخلت على ابن مسعود: فوجدت أصحاب الخز واليمنة قد سبقوني إلى المجلس , فناديته: يا عبد الله , من أجل أني رجل أعمى أدنيت هؤلاء وأقصيتني؟ فقال: ادنه , قد دنوت حتى كان بيني وبينه جليس "
[ص: 117]
قال محمد بن الحسين: وأحب له إذا جاء من يريد أن يقرأ عليه من صغير أو حدث أو كبير أن يعتبر كل واحد منهم قبل أن يلقنه من سورة البقرة، يعتبره بأن يعرف ما معه من الحمد , إلى مقدار ربع سبع أو أكثر مما يؤدي به صلاته , ويصلح أن يؤم به في الصلوات إذا احتاج إليه , فإن كان يحسنه وكان تعلمه في الكتاب أصلح من لسانه وقومه , حتى يصلح أن يؤدي به فرائضه ثم يبتدئ فيلقنه من سورة البقرة وأحب لمن يلقن إذا قرئ عليه أن يحسن الاستماع إلى من يقرأ عليه , ولا يشتغل عنه بحديث ولا غيره , فبالحري أن ينتفع به من يقرأ عليه , وكذلك ينتفع هو أيضا , ويتدبر ما يسمع من غيره , وربما كان سماعه للقرآن من غيره له فيه زيادة منفعة وأجر عظيم , ويتناول قول الله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا
[ص: 118]
له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] فإذا لم يتحدث مع غيره وأنصت إليه أدركته الرحمة من الله , وكان أنفع للقارئ عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود: «اقرأ علي» , قال: فقلت: يا رسول الله , أقرأ عليك وعليك أنزل؟ , قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري»
#
