أخلاق حملة القرآن
الآجري • الأذكار والآداب • ج0 ص0
تحقيق: الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف بإشراف المكتب السلفي لتحقيق التراث — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
46 -
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز , قال: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال: نا عمرو بن محمد العنقزي قال: نا أسباط
[ص: 114]
عن السدي , عن أبي سعد الأزدي , وكان قارئ الأزد , عن أبي الكنود , عن خباب بن الأرت في قول الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة} [الأنعام: 52] والعشي يريدون وجهه إلى قوله {فتكون من الظالمين} [الأنعام: 52] قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي , وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في أناس من الضعفاء من المؤمنين فقالا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب , نأتيك , فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد , فإذا نحن جئناك فنحهم عنا - أو كما قالا - فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت , فقال: «نعم» , فقالا: فاكتب لنا عليك كتابا , قال: فدعا بالصحيفة , ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية , فنزل جبريل فقال: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} [الأنعام: 52] ثم
[ص: 115]
ذكر الأقرع وعيينة , فقال عز وجل: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام: 53] ثم قال عز وجل: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] قال: فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة , ثم دعانا فأتيناه فقال: «سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة» فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا , فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا , فأنزل الله عز وجل: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] يقول: لا تعد عيناك عنهم وتجالس الأشراف {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28] يعني عيينة والأقرع، {واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] ثم ضرب لهم مثلا رجلين , ومثل الحياة الدنيا، قال: فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم , فإذا بلغنا الساعة التي يقوم قمنا وتركناه حتى يقوم " قال محمد بن الحسين: أحق الناس باستعمال هذا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل القرآن إذا جلسوا لتعليم القرآن يريدون به الله عز وجل
#
