شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المشروع التركي

طعلت مرزوق • من فقه الواقع

ورغم توجس مختلف القوى من دورها المتنامي وسعيهم لإعاقتها فقد تتمكن تركيا من المضي في مشروعها مستفيدة من التغيرات الطارئة على النظام الدولي ككل، حيث يتنامى دور الإقتصاد الصيني، كما تبرز قوى إقليمية أخرى على غرار دول أمريكا اللاتينية، فكل هذه العوامل قد تؤدي إلى حدوث تغيير في النظام الدولي، تغيير قد يفضي إلى استيعاب القوى الإقليمية الناهضة وفي مقدمتها تركيا .

المشروع التركي، والعالم العربي والإسلامي:

نظراً للنجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية منذ توليه الحكم في 2002م، أصبح نموذجاً ملهماً لبعض تيارات الحركات الإسلامية في المنطقة؛ وخاصة الإخوانية، والسرورية الصدامية، وأخيراً هيئة تحرير الشام فى سوريا المنبثقة عن القاعدة، وذلك لما قدمه لها مِن مساعدات مادية ومعنوية، ولأنه نجح في خلق استقرار مجتمعي، وحقق صعوداً سياسياً ونمواً اقتصادياً، إضافة إلى تحقيق نهضة عمرانية كبيرة تشهدها مختلف المدن التركية .

وعلى الرغم من مجازفتها بتقديم الدعم المباشر والكبير لبعض حركات التيار الإسلامي، لم تتمكن تركيا من الحفاظ على مسار الثورات، بعد ما سُمِىَ بالربيع العربى، في تلك البلدان – باستثناء سوريا - لأسباب موضوعية تتعلق بسياقات إقليمية ودولية ترتبط بحالة التنافس العالمي على السيطرة على هذه المناطق .

من جهة أخرى يأتي غياب المشروع العربي سبباً جوهرياً في استمرار حالة الصراع والاستلاب للأطراف الخارجية . فضلاً عن أن معظم التيارات الإسلامية قاربت التجربة التركية بنوع من القصور؛ فالتجربة التركية لم تنقلب على النظام، وإنما تكيفت معه وحاولت إصلاحه من الداخل، كما أنها لم تتصادم مع مكونات وقيم المجتمع العلماني والقومي، بل حاولت أن توجد مقاربة تخلق أرضية مشتركة لمختلف المكونات السياسية والاجتماعية، إضافة إلى أن عملية التغيير في تركيا لم تبتدئ بحزب العدالة والتنمية، بل بدأت من قبل قدومه إلى السلطة بعقود، إذ يعد عامل الوقت عاملاً حاسماً في مسألة تشرب القيم، بما يكفل احترام المؤسسات والآليات الديمقراطية في وقت لاحق .

ويمكن تلخيص أهم المخاوف العربية والإسلامية مِن المشروع التركى فيما يلى:

محاولات تصدير الفكر الليبروإسلامي .

التماهى مع بعض التيارات الصدامية .

تحول المشروع التركى لرأس حربة للمصالح الغربية الصهيونية، على حساب المصالح العربية الإسلامية .

عدم التنسيق الكافى بين المصالح المشتركة، وخاصة مع مصر والسعودية .

بعض الأطماع فى أراضى ومدن عربية، وبصفة خاصة فى العراق وسوريا .

الدور التركى فى صفقة القرن، والإتفاقات الإبراهيمية.

الصفحة السابقة