شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الحضارة العربية الإسلامية

طعلت مرزوق • السيرة والتاريخ

وفي العصر الحديث، واصل العلماء والباحثون العرب والمسلمون تقديم إسهامات علمية رفيعة المستوى في أرقى الجامعات والمراكز البحثية العالمية، وحاز العديد منهم على أرفع الجوائز الدولية، بما في ذلك جائزة نوبل.

ففى الكيمياء وفيزياء الليزر، نال المصري "أحمد زويل" جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999م، لتأسيسه علم "كيمياء الفيمتو"، واخترع ميكروسكوبًا رباعي الأبعاد لرصد حركة الجزيئات في زمن الفيمتو ثانية.

ونال الباكستاني "محمد عبد السلام" جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979م، لإسهامه في نظرية التوحيد الكهروضعيف، وهي حجر أساس في الفيزياء الحديثة.

كما حاز التونسي " منجي الباوندي" على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2023م، لأبحاثه الرائدة في اكتشاف وتطوير "النقاط الكمومية" المستخدمة في الشاشات والطب الحيوي.

وطور كل من أوزليم توريجي وأوجور شاهين "التركيان" أول لقاح فعال ومُعتمد عالميًا ضد فيروس كورونا "فايزر-بيونتيك" باستخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA).

و ساعد العالم المصري "فاروق الباز" مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن، وكالة "ناسا" في التخطيط العلمي لرحلات "أبولو" واستكشاف جيولوجيا القمر واكتشاف المياه الجوفية في الصحاري.

ومن علماء مصر أيضاً: "علي مصطفى مشرفة" عالم فيزياء نظرية، وُصف بـ "أينشتاين العرب"، وله أبحاث رائدة في النظرية النسبية وميكانيكا الكم.

و "سميرة موسى" أول عالمة ذرة مصرية، تخصصت في الطب النووي، وسعت لتسخير الطاقة الذرية للأغراض الطبية السلمية.

و "مصطفى السيد" عالم كيمياء حيوية، ورائد استخدام "نانو الذهب" في تشخيص وعلاج الخلايا السرطانية.

و "يحيى المشد" عالم فيزياء نووية مصري بارز، ترأس المشروع النووي العراقي وله أبحاث عالمية في هندسة المفاعلات.

و "حاتم زغلول" عالم ومخترع، ساهم بشكل أساسي في ابتكار وتطوير التكنولوجيا الجوهرية لشبكات الاتصال اللاسلكي Wi-Fi .

و "هدى المراغي" عالمة هندسة صناعية، وأول امرأة تتولى عمادة كلية الهندسة في تاريخ كندا، ولها إسهامات ثورية في أنظمة التصنيع المرنة.

وغير هؤلاء فى العالم العربي، والعالم الإسلامي الكثير والكثير.

وفي الوقت الحالي، تعيش مصر طفرة علمية ملحوظة يقودها جيل جديد من الباحثين والعلماء في الداخل والخارج، حيث تمكنت من إدراج أكثر من (1100) عالم مصري ضمن "قائمة ستانفورد العالمية لأفضل 2% من العلماء الأكثر تأثيراً في العالم".

كما دخلت العاصمة القاهرة رسمياً ضمن أفضل (100) تجمع ابتكاري عالمي في مؤشر الابتكار العالمي GII)).

وبرزت أسماء لامعة في التصنيفات العالمية الحديثة مثل الدكتور "محمود عبد العاطي" المتخصص في الرياضيات والمعلوماتية الكمية وحاصل على جوائز عالمية، والدكتور "أحمد العسقلاني" في الهندسة والتكنولوجيا.

وتصدر العلماء المصريون المشهد الدولي في قطاعات حيوية تشمل الكيمياء، "في الصدارة بـ 259 عالماً"، تليها التقنيات الاستراتيجية، ثم الطب السريري والفيزياء.

وتقود الجامعات المصرية مثل جامعة القاهرة وعين شمس، أبحاثاً تطبيقية متقدمة في دمج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتغيرات المناخية، وتحلية المياه، وتطوير الجيل الجديد من العلاجات الجينية الموجهة لمرضى السرطان.

وختاما؛ إنَّ أمجادَ الحضارة العربية الإسلامية ليست صفحاتٍ نقرؤها للتفاخر، بل دروسٌ نستمدُّ منها العزيمةَ لاستئناف المسيرة؛ فخيرُ دليلٍ على عظمة حضارتنا أن نجعلَ من أمجاد الماضي منطلقًا لنهضة الحاضر.

فالحضاراتُ لا تُبنى بالأمجاد الموروثة وحدها، ولا تُستعاد بالأماني المنشودة، وإنما تُصنع بالعقول المبدعة، والهمم العالية، والمؤسسات الراسخة، والعمل المتواصل.

فالأممُ لا تستعيد مكانتَها بمجرد استحضار ماضيها، وإنما بحُسن بناء حاضرها، وإحكام إعداد مستقبلها؛ وما أحقَّ أُمَّةً أضاءت للعالم دروبَ المعرفة بالأمس، أن تسعى اليوم لتكون شريكةً في صناعة النور، لا متفرِّجةً على صُنَّاعه !

الصفحة السابقة