شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأسماء والصفات

الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0

تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية

423 -

أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة , أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا الأديب , ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني , ثنا إسحاق بن إبراهيم , أنا وهب بن جرير , ثنا أبي , ثنا محمد بن إسحاق , حدثني الزهري , عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة , وعن عروة بن الزبير

[ص: 495]

, وصلب الحديث , عن أبي بكر بن عبد الرحمن , عن أم سلمة , زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتن أصحابه بمكة أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة» , فذكر الحديث , وقال فيه: فقال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي: بعث الله عز وجل إلينا رسولا نعرف نسبه , وصدقه , وعفافه , فدعا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا , ونخلع من يعبد قومه وغيرهم من دونه , وأمرنا بالمعروف , ونهانا عن المنكر , وأمرنا بإقام الصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم , وكل ما نعرف من الأخلاق الحسنة , وتلا علينا تنزيلا لا يشبهه شيء غيره , فصدقناه , وآمنا به , وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الله وذكر الحديث قلت: وقد كان لنبينا صلى الله عليه وسلم جميع هذه الأنواع , أما الرسالة فقد كان جبريل - عليه الصلاة والسلام - يأتيه بها من عند الله عز وجل , وأما الرؤيا في المنام , فقد قال الله عز وجل: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين , فقال له أصحابه حين نحر بالحديبية: أين رؤياك يا رسول الله؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} [الفتح: 27] إلى قوله تعالى: {فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} [الفتح: 27] يعني النحر بالحديبية , ثم رجعوا ففتحوا خيبر , ثم اعتمر بعد ذلك , فكان تصديق رؤياه صلى الله عليه وسلم في السنة المقبلة «

[ص: 496]

424 -

أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ , أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي , ثنا إبراهيم بن الحسين , ثنا آدم , ثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , فذكره وروينا عن عائشة , رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم وكان صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح تريد ضياء الصبح إذا انفلق وأما التكليم فقد قال الله عز وجل: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] , ثم كان فيما أوحى إليه ليلة المعراج خمسين صلاة , فلم يزل يسأل ربه التخفيف لأمته حتى صار إلى خمس صلوات , وقال له ربه تبارك وتعالى: إني لا يبدل القول لدي , هي كما كتبت عليك في أم الكتاب , ولك بكل حسنة عشر أمثالها , هي خمسون في أم الكتاب , وهي خمس عليك , وقد مضى الحديث فيه , واختلف الصحابة رضي الله عنهم في رؤيته ربه عز وجل , فذهبت عائشة رضي الله عنها إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يره ليلة المعراج , وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أنه صلى الله عليه وسلم رآه ليلة المعراج , ونحن نذكر الأخبار في ذلك إن شاء الله تعالى في مسألة الرؤيا وقد ذهب الزهري , رحمه الله , في تقسيم الوحي إلى زيادة بيان , وذلك فيما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية