عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص182
دار الكتب العلمية - بيروت
والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين وهو قول مالك بن أنس والتوقيت أصح
انتهى
والتوقيت هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي وداود الظاهري وبن جرير الطبري والجمهور
وأما ابتداء مدة المسح فقال الشافعي وأبو حنيفة وكثير من العلماء إن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ونقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهمقالوا إن ابتدائها من وقت اللبس والله أعلم (رواه) أي هذا الحديث (ولو استزدناه لزادنا) قال البيهقي قال الشافعي معناه لو سألناه أكثر من ذلك لقال نعم
وفي رواية بن ماجه من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثا ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا
وقال بن سيد الناس في شرح الترمذي لو ثبتت هذه الزيادة لم تقم بها حجة لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم وهذا صريح في أنهم لم يسألوا ولا زيد
فكيف ثبتت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها
قال الشوكاني وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك وأنه ليس بحجة
وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة والله أعلم بالصواب
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن وفي لفظ لأبي داود ولو استزدناه لزادنا وفي لفظ لابن ماجه ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا
وذكر الخطابي أن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكرا فيه هذا الكلام ولو ثبت لم يكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي
وقال البيهقي وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب ومع ذلك فما لم يرو لا يصير سنة
هذا آخر كلامه
وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن المسح على الخفين قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ولم يذكر هذه الزيادة
انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qمحمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن خزيمة
فهذا عمرو بن ميمون قد تابع أبا عبد الله الجدلي وكلاهما ثقة صدوق
وقد قيل إن عمرو بن ميمون رواه أيضا عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة
فإن صح ذلك لم يضره شيئا فلعله سمعه من أبي عبد الله فرواه عنه ثم سمعه من خزيمة فرواه عنه
#
