عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص214
دار الكتب العلمية - بيروت
علم أن بسرة روته قال به وترك قوله وسمعها بن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم
هذا آخر كلامه
وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم حبيبة رضي الله عنهم
انتهى كلام المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qوأما حديث طلق فقد رجح حديث بسرة وغيره عليه من وجوه أحدها ضعفه
والثاني أن طلقا قد اختلف عنه فروى عنه هل هو إلا بضعة منك وروى أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعا من مس فرجه فليتوضأ رواه الطبراني وقال لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد
وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعده فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ
الثالث أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريرة ومن معه مقدما عليه لأن طلقا قدم المدينة وهم يبنون المسجد فذكر الحديث وفيه قصة مس الذكر وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم
الرابع أن حديث طلق مبقى على الأصل وحديث بسرة ناقل والناقل مقدم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه
الخامس أن رواة النقض أكثر وأحاديثه أشهر فإنه من رواية بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وأبي أيوب وزيد بن خالد
السادس أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه فدل أن الذكر لا يشبه سائر الجسد ولهذا صان اليمين عن مسه فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف والفخذ والرجل فلو كان كما قال المانعون إنه بمنزلة الإبهام واليد والرجل لم ينه عن مسه باليمين
والله أعلم
السابع أنه لو قدر تعارض الحديثان من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض لقول أكثر الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان رضي الله عنهم وعن سعد بن أبي وقاص روايتان وعن بن عباس رضي الله عنهما روايتان
#
