شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1

العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص293

دار الكتب العلمية - بيروت

روايته (إنها) أي أم سلمة فزهير صرح بأن السائلة هي أم سلمة (أشد) بفتح الهمزة وضم الشين أي أحكم (ضفر رأسي) قال النووي هو بفتح الضاد وإسكان الفاء

هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء

وقال الإمام بن أبزى وقولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل واحد منهما معنى صحيح ولكن يترجح فتح الضاد والمعنى إني امرأة أحكم فتل شعر رأسي (أن تحفني) من الحفن وهو ملأ الكفين من أي شيء كان أي تأخذي الحفنة من الماء (عليه ثلاثا) أي على رأسك كما في رواية الترمذي وهذا لفظ بن السرح (تحثي عليه) تحثي بكسر مثلثة وسكون ياء أصله تحثوين كتضربين أو تنصرين فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه وحذف النون للنصب وهو بالواو والياء يقال حثيت وحثوت لغتان مشهورتان والحثية هي الحفنة وزنا ومعنى (ثم تفيضي على سائر جسدك فإذا أنت قد طهرت) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا انغمس في الماء أو جلل به بدنه من غير ذلك باليد وإمرار بها عليه فقد أجزأه وهو قول عامة الفقهاء إلا مالك بن أنس فإنه قال في<span class="matn-hr"> </span>Qما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات رواه مسلم

وأما نقضه في غسل الحيض فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه

قال مهنا سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها من الحيض قال نعم

قلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة فقال حدثت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تنفضه

فاختلف أصحابه في نصه هذا

فحملته طائفة منهم على الاستحباب وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأجرته طائفة على ظاهره وهو قول الحسن وطاوس

وهو الصحيح لما احتج به أحمد من حديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها الحديث رواه مسلم

وهذا دليل على أنه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كغسل الجنابة ولاسيما فإن في الحديث نفسه وسألته عن غسل الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر به فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها

ثم تفيض عليها الماء ففرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة في هذا الحديث

وجعل غسل الحيض آكد

ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه

وفي وجوب السدر قولان هما وجهان لأصحاب أحمد

وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كانت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية