شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1

العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص67

دار الكتب العلمية - بيروت

الذي جاء به الفعل ففسر المطلق في القول وذلك لا يجوز في العبادات التي لا يتطرق إليها التعليل وبهذا يرد على الشافعي أيضا فإن العبادات إنما تفعل على الرسم الوارد دون نظر إلى شيء من المعنى وقوله تحليلها التسليم مثله في حصر الخروج عن الصلاة في التسليم دون غيره<span class="matn-hr"> </span>Qكثير منهم فيه خلافا وربما ظنه بعضهم إجماعا

والثاني لا يشترط له الطهارة وهذا قول كثير من السلف حكاه عنهم بن بطال في شرح البخاري وهو قول عبد الله بن عمر ذكره البخاري عنه في صحيحه فقال وكان بن عمر يسجد للتلاوة على غير وضوء وترجمة البخاري واستدلاله يدل على اختياره إياه فإنه قال باب من قال يسجد على غير وضوء هذا لفظه

واحتج الموجبون للوضوء له بأنه صلاة قالوا فإنه له تحريم وتحليل كما قاله بعض أصحاب أحمد والشافعي

وفيه وجه أنه يتشهد له وهذا حقيقة الصلاة

والمشهور من مذهب أحمد عند المتأخرين أنه يسلم له

وقال عطاء وبن سيرين إذا رفع رأسه يسلم وبه قال إسحاق بن راهويه

واحتج لهم بقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قالوا ولأنه يفعل تبعا للامام ويعتبر أن يكون القارىء يصلح إماما للمستمع وهذا حقيقة الصلاة

قال الآخرون ليس معكم باشتراط الطهارة له كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح

وأما استدلالكم بقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فهو من أقوى ما يحتج به عليكم

فإن أئمة الحديث والفقه ليس فيهم أحد قط نقل عن النبي ولا عن أحد من أصحابه أنه سلم منه وقد أنكر أحمد السلام منه قال الخطابي وكان أحمد لا يعرف التسليم في هذا وقال الحسن البصري

ويذكر نحوه عن إبراهيم النخعي وكذلك المنصوص عن الشافعي أنه لا يسلم فيه

والذي يدل على ذلك أن الذين قالوا يسلم منه إنما احتجوا بقول النبي وتحليلها التسليم وبذلك احتج لهم إسحاق وهذا استدلال ضعيف فإن النبي وأصحابه فعلوها ولم ينقل عنهم سلام منها ولهذا أنكره أحمد وغيره وتجويز كونه سلم منه ولم ينقل كتجويز كونه سلم من الطواف

قالوا والسجود هو من جنس ذكر الله وقراءة القرآن والدعاء ولهذا شرع في الصلاة وخارجها فكما لا يشترط الوضوء لهذه الأمور وإن كانت من أجزاء الصلاة فكذا لا يشترط للسجود وكونه جزءا من أجزائها لا يوجب أن لا يفعل إلا بوضوء

واحتج البخاري بحديث بن عباس أن النبي سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس

ومعلوم أن الكافر لا وضوء له

قالوا وأيضا فالمسلمون الذين سجدوا معه لم ينقل أن النبي أمرهم بالطهارة ولا سألهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية