شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1

العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص78

دار الكتب العلمية - بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qالصحابة ينقله خلف عن سلف لشدة حاجة الأمة إليه أعظم من حاجتهم إلى نصب الزكاة فإن أكثر الناس لا تجب عليهم زكاة والوضوء بالماء الطاهر فرض على كل مسلم فيكون الواجب نقل هذا الحديث كنقل نجاسة البول ووجوب غسله ونقل عدد الركعات ونظائر ذلك

ومن المعلوم أن هذا لم يروه غير بن عمر ولا عن بن عمر غير عبيد الله وعبد الله فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن هذه السنة التي مخرجها من عندهم وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم ومن البعيد جدا أن تكون هذه السنة عند بن عمر وتخفى على علماء أصحابه وأهل بلدته ولا يذهب إليها أحد منهم ولا يروونها ويديرونها بينهم

ومن أنصف لم يخف عليه امتناع هذا فلو كانت هذه للسنة العظيمة المقدار عند بن عمر لكان أصحابه وأهل المدينة أقول الناس بها وأرواهم لها

فأي شذوذ أبلغ من هذا وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب بن عمر علم أنه لم يكن فيه عنده سنة من النبي فهذا وجه شذوذه

وأما عليه فمن ثلاثة أوجه أحدها وقف مجاهد له على بن عمر واختلف فيه عليه واختلف فيه على عبيد الله أيضا رفعا ووقفا

ورجح شيخا الإسلام أبو الحجاج المزي وأبو العباس بن تيمية وقفه ورجح البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب قال شيخنا أبو العباس وهذا كله يدل على أن بن عمر لم يكن يحدث به عن النبي ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه فنقل ابنه ذلك عنه

قلت ويدل على وقفه أيضا أن مجاهدا وهو العلم المشهور الثبت إنما رواه عنه موقوفا

واختلف فيه على عبيد الله وقفا ورفعا

العلة الثانية اضطراب سنده كما تقدم

العلة الثالثة اضطراب منه فإن في بعض ألفاظه إذا كان الماء قلتين وفي بعضها إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث والذين زادوا هذه اللفظة ليسوا بدون من سكت عنها كما تقدم

قالوا وأما تصحيح من صححه من الحفاظ فمعارض بتضعيف من ضعفه وممن ضعفه حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر وغيره

ولهذا أعرض عنه أصحاب الصحيح جملة

قالوا وأما تقدير القلتين بقلال هجر فلم يصح عن رسول الله فيه شيء أصلا

وأما ما ذكره الشافعي فمنقطع وليس قوله بقلال هجر فيه من كلام النبي ولا إضافة الراوي إليه وقد صرح في الحديث أن التفسير بها من كلام يحيى بن عقيل

فكيف يكون بيان هذا الحكم العظيم والحد الفاصل بين الحلال والحرام الذي تحتاج إليه جميع الأمة لا يوجد إلا بلفظ شاذ بإسناد منقطع وذلك اللفظ ليس من كلام رسول الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية