عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص79
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا وأما ذكرها في حديث المعراج فمن العجب أن يحال هذا الحد الفاصل على تمثيل النبي نبق السدرة بها وما الرابط بين الحكمين وأي ملازمة بينهما ألكونها معلومة عندهم معروفة لهم مثل لهم بها وهذا من عجيب حمل المطلق على المقيد
والتقييد بها في حديث المعراج لبيان الواقع فكيف يحمل إطلاق حديث القلتين عليه وكونها معلومة لهم لا يوجب أن ينصرف الإطلاق إليها حيث أطلقت العلة فإنهم كانوا يعرفونها ويعرفون غيرها
والظاهر أن الإطلاق في حديث القلتين إنما ينصرف إلى قلال البلد التي هي أعرف عندهم وهم لها أعظم ملابسة من غيرها فالإطلاق إنما ينصرف إليها كما ينصرف إطلاق النقد إلى نقد بلد دون غيره هذا هو الظاهر وإنما مثل النبي بقلال هجر لأنه هو الواقع في نفس الأمر كما مثل بعض أشجار الجنة بشجرة بالشام تدعى الجوزة دون النخل وغيره من أشجارهم لأنه هو الواقع لا لكون الجوز أعرف الأشجار عندهم
وهكذا التمثيل بقلال هجر لأنه هو الواقع لا لكونها أعرف القلال عندهم
هذا بحمد الله واضح
وأما قولكم إنها متساوية المقدار فهذا إنما قاله الخطابي بناه على أن ذكرهما تحديد والتحديد إنما يقع بالمقادير المتساوية
وهذا دور باطل وهو لم ينقله عن أهل اللغة وهو الثقة في نقله ولا أخبر به عيان
ثم إن الواقع بخلافه فإن القلال فيها الكبار والصغار في العرف العام أو الغالب ولا تعمل بقالب واحد
ولهذا قال أكثر السلف القلة الجرة
وقال عاصم بن المنذر أحد رواة الحديث القلال الخوابي العظام
وأما تقديرها بقرب الحجاز فلا ننازعكم فيه ولكن الواقع أنه قدر قلة من القلال بقربتين من القرب فرآها تسعهما فهل يلزم من هذا أن كل قلة من قلال هجر تأخذ قربتين من قرب الحجاز وأن قرب الحجاز كلها على قدر واحد ليس فيها صغار وكبار ومن جعلها متساوية فإنما مستنده أن قال التحديد لا يقع بالمجهول فيا سبحان الله إنما يتم هذا أن لو كان التحديد مستندا إلى صاحب الشرع فأما والتقدير بقلال هجر وقرب الحجاز تحديد يحيى بن عقيل وبن جريج فكان ماذا وأما تقرير كون المفهوم حجة فلا تنفعكم مساعدتنا عليه إذ المساعدة على مقدمة من مقدمات الدليل لا تستلزم المساعدة على الدليل
وأما تقديمكم له على العموم فممنوع وهي مسألة نزاع بين الأصوليين والفقهاء وفيها قولان معروفان
ومنشأ النزاع تعارض خصوص المفهوم وعموم المنطوق فالخصوص يقتضي التقديم والمنطوق يقتضي الترجيح فإن رجحتم المفهوم بخصوصه رجح منازعوكم العموم بمنطوقه
ثم الترجيح معهم ها هنا للعموم من وجوه أحدها أن حديثه أصح
الثاني أنه موافق للقياس الصحيح
#
