عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص105
دار الكتب العلمية - بيروت
به لكن المختار في ذلك ما ذهب إليه أهل المذهب الأول لما ثبت في الأحاديث الصحيحة تطهيره صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وكل منهما يستعمل فضل صاحبه وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه وجمع الحافظ الخطابي بين أحاديث الإباحة والنهي فقال في معالم السنن كان وجه الجمع بين الحديثين إن ثبت حديث النهي وهو حديث الأقرع أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهير دون الفضل الذي يبقى في الإناء ومن الناس من جعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب وكان بن عمر رضي الله عنه يذهب إلى أن النهي عن فضل وضوء المرأة إنما هو إذا كانت جنبا أو حائضا فإذا كانت طاهرة فلا بأس به قال وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي
وقال النووي إن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك مستعمل
وقال الحافظ في الفتح وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو بحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة
والله أعلم
1 - (باب الوضوء بماء البحر)
[83] وهو الماء الكثير أو المالح فقط وجمعه بحور وأبحر وبحار وأشار بهذا الرد على من قال بكراهة الوضوء بماء البحر كما نقل عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
(وهو من بني عبد الدار) أي المغيرة (سأل رجل) وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدارقطني<span class="matn-hr"> </span>Qإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يرى بأسا بسؤر المرأة إلا أن تكون حائضا أو جنبا
واختلف الفقهاء أيضا في ذلك على قولين
أحدهما المنع من الوضوء بالماء الذي تخلو به قال أحمد وقد كرهه غير واحد من الصحابة وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد وهو قول الحسن
والقول الثاني يجوز الوضوء به
وهو قول أكثر أهل العلم واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة وفي السنن الأربع عن بن عباس أيضا أن امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها
فقالت إني اغتسلت منه
فقال إن الماء لا ينجسه شيء وفي رواية لا يجنب
#
