عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 3
العظيم آبادي • الحديث • ج3 ص59
دار الكتب العلمية - بيروت
القرآن قول الله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون واعترض قوله تعالى وله الحمد في السماوات والأرض ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للاهتمام به وارتباطه بالكلام السابق وتقديره ها هنا أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت وكلنا لك عبد فينبغي لنا أن نقوله
هذا خلاصة ما قال النووي
وقال القارىء قوله أحق ما قال العبد بالرفع وما موصولة أو موصوفة وال للجنس أو للعهد والمعهود النبي صلى الله عليه وسلم أي أنت أحق بما قال العبد لك من المدح من غيرك
أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله أحمد
والأظهر أن يكون قوله أحق مبتدأ وقوله اللهم لا مانع إلخ خبره
والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر وبالنصب على المدح أو على المصدر أي قلت أحق ما قال العبد أي أصدقه وأثبته انتهى (زاد محمود) أي في روايته (ثم اتفقوا) أي مؤمل ومحمود وبن السرح ومحمد بن مصعب كلهم (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون وهو الصحيح ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك والله تعالى أعلم (قال بشر ربنا لك الحمد) أي لم يقل لفظ اللهم وكذلك (لم يقل محمود) في روايته لفظ (اللهم) بل (قال ربنا ولك الحمد) بحذف لفظ اللهم وإثبات الواو بين ربنا ولك الحمد
فائدة الواو في قوله ربنا ولك ثابتة في أكثر الروايات وهي عاطفة على مقدر بعد قوله ربنا وهو استجب كما قال بن دقيق العيد أو حمدناك كما قال النووي أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء أو للحال كما قال غيره
وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال ربنا قال ولك الحمد وإذا قال اللهم ربنا قال لك الحمد
قال بن القيم لم يأت في حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو وأقول قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري في باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وقد تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري
وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم والنسائي
#
