عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص149
دار الكتب العلمية - بيروت
[1789] (ثم يقصروا) لم يأمرهم بالحلق ليتوفر الشعر يوم الحلق لأنهم يحلون بعد قليل بالحج لأن بين دخولهم مكة وبين يوم التروية أربعة أيام فقط (أننطلق إلى منى) بالهمزة للاستفهام التعجبي (وذكورنا تقطر) هو باب المبالغة أي نفضي إلى مجامعة النساء ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج وذكر أحدنا لقربه بالجماع يقطر منيا وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث فكيف يكون ذلك (فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قولهم هذا وأنهم تمتعوا به وقلوبهم لا تطيب به لأنه صلى الله عليه وسلم غير متمتع وكانوا يحبون موافقته صلى الله عليه وسلم
قال المنذري وأخرجه البخاري وفيه دليل على أن عقد الإحرام مبهما من غير تعيين جائز وصاحبه بالخيار إن شاء صرفه إلى الحج والعمرة وإن شاء إلى أحدهما
[1790] (هذه عمرة استمتعنا بها) قال الخطابي يحتج من ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا وتأوله من ذهب إلى خلافه على أنه أراد به من تمتع به من أصحابه فقد كان فيهم المتمتع والقارن والمفرد وهذا كما يقول الرجل الرئيس من قومه فعلنا كذا وصنعنا كذا ولو لم تباشر نفسه فعل شيء من ذلك وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفها إلى نفسه على معنى أفعالهم صادرة عن رأيه منصرفة إلى إذنه (وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) قال الخطابي<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقوله دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لا ريب في أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
#
