شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5

العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص153

دار الكتب العلمية - بيروت

ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية ولم يساعدوه عليها ويشبه أن يكون ذهب في ذلك إلى تأويل قوله حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال فشق عليهم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وكان قارنا فيما دلت عليه هذه القصة فحمل معاوية هذا الكلام منه على الهدي انتهى

قال السندي لم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية وإن ثبت يحمل على الأفضل لأن الإفراد أفضل من القران أي على بعض المذاهب انتهى

قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا

وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فروي كما ذكرنا وروي عنه عن أبي شيخ عن أخيه حمان ويقال أبو حمان عن معاوية وروي عن بيهس بن فهدان عن أبي شيخ عن عبد الله بن عمرو بن بيهس عن أبي<span class="matn-hr"> </span>Qوقال غيره أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه ولو كان حافظا لكان حديثه هذا معلوم البطلان إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله فإنه أحرم قارنا رواه عنه ستة عشر نفسا من أصحابه وخير أصحابه بين القران والإفراد والتمتع وأجمعت الأمة على جوازه

ولو فرض صحة هذا عن معاوية فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه فلعله وهم أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة الحج كما اشتبه على غيره

والقران داخل عندهم في اسم المتعة وكما اشتبه عليه تقصيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض عمره بأن ذلك في حجته وكما اشتبه على بن عباس نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة فظن أنه نكحها محرما وكان قد أرسل أبا رافع إليها ونكحها وهو حلال فاشتبه الأمر على بن عباس

وهذا كثير

ووقع في بعض نسخ سنن أبي داود نهى أن يفرق بين الحج والعمرة بالفاء والقاف

قال بن حزم هكذا روايتي عن عبد الله بن ربيع وهكذا في كتابه وهو والله أعلم وهم والمحفوظ يقرن في هذا الحديث

تم كلامه

وقد رواه النسائي في سننه قال حدثنا أبو داود أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك بن أبي فروة عن الحسن قال خطب معاوية الناس فقال إني محدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الذهب إلا مقطعا قالوا سمعنا قال وسمعته يقول من ركب جلود النمور لم تصحبه الملائكة قالوا سمعنا قال وسمعته ينهى عن المتعة قالوا لم نسمع

فقال بلى وإلا فصمتا فهذا أصح من حديث أبي شيخ

وإنما فيه النهي عن المتعة وهي والله أعلم متعة النساء فظن من ظن أنها متعة الحج والقران متعة فرواه بالمعنى فأخطأ خطأ فاحشا

وعلى كل حال فليس أبو شيخ ممن يعارض به كبار الصحابة الذين رووا القران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة وأجمعت الأمة عليه

والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية