شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5

العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص156

دار الكتب العلمية - بيروت

ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت أمرني أبي بهذا (فقال لي انحر من البدن) هكذا وقع في رواية أبي داود ولا يخلو من الوهم ويشبه أن يكون المراد أي انحر أنت عني وعن نفسي من البدن ستا وستين وانحر بقية من هذا العدد لنفسك فعلى هذا يكون النحر لكل من البدنة بيد علي رضي الله عنه لكن قد ثبت أنه نحر غالب العدد لنفسه بيده كما سيجيء أو المراد هييء لنحري وأحضرني في المنحر لكي أنحر هذا العدد المذكور بيدي وانحر أنت هذا العدد بيدك والله أعلم (أو ستا وستين) وكان جملة الهدي الذي قدم به علي من اليمين والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة كما في صحيح مسلم

وفي لفظ لمسلم فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر

قال النووي والقرطبي ونقله القاضي عن جميع الرواة إن هذا هو الصواب لا ما وقع في رواية أبي داود (بضعة) بفتح الباء الموحدة وهي القطعة من اللحم وفي صحيح مسلم ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها

واستدل بهذا الحديث من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانا وهو واضح لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم بما كان نواه وقصده من ذلك وفيه دليل على صحة الإحرام معلقا وعلى جواز الاشتراك في الهدي

وفيه دليل على جواز أكل القارن والمتمتع من لحم هديه

قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقد احتج به مسلم وأخرجه جماعة

وقال الإمام أحمد حديثه فيه زيادة على حديث الناس

وقال البيهقي كذا في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر وصف قدوم علي وإهلاله وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقا ومع حديث جابر حديث أنس يريد أن حديث أنس ذكر فيه قدوم علي ذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو في الصحيحين وهذه القصة مذكورة في حديث جابر الطويل<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب حق التأمل جزم جزما لا ريب فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته قارنا ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلا

قال الإمام أحمد لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا

تم كلامه

وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وعمران بن حصين والبراء بن عازب وحفصة أم المؤمنين وأنس بن مالك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية