عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص157
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوأبو قتادة وبن أبي أوفى فهؤلاء صحت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح
ورواه الهرماس بن زياد وسراقة بن مالك وأبو طلحة وأم سلمة لكن روت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أهله بالقران
وهؤلاء منهم من أخبر عن لفظه في إهلاله بنسكه أنه قال لبيك حجا وعمرة كأنس
وهو متفق على صحته وكعلي بن أبي طالب فإنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا وهو في الصحيحين والنسائي وسنن أبي داود ولفظ أصحاب الصحيح أن عليا أهل بحج وعمرة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد
فقد أخبر علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى بهما جميعا وأهل هو بهما جميعا وأخبر أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه عثمان على ذلك
ومنهم من أخبر عن خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه بأنه كان قارنا وهم البراء بن عازب فإنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظه أنه قال لعلي إني سقت الهدي وقرنت وهو حديث صحيح رواه أهل السنن
ومنهم من أخبر عنه صلى الله عليه وسلم باللفظ الذي أمره به ربه وهو أن يقول عمرة في حجة كعمر بن الخطاب
وحمل ذلك على أنه أمر بتعليمه كلام في غاية البطلان
ومن تأمل سياق الحديث ولفظه ومقصوده علم بطلان هذا التأويل الفاسد
وقولهم إن الرواية الصحيحة قل عمرة وحجة وأنه فصل بينهما بالواو
فهو صريح في نفس القران فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه وهو أحق من امتثله فقال لبيك عمرة وحجا بالواو
وقولهم يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله فعياذا بالله من تقليد يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة فمن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر بعد حجته قط هذا ما لا يشك فيه من له أدنى إلمام بالعلم وهو صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بامتثال أمر ربه فلو كان أمر أن يعتمر بعد الحج كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك ولا ريب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مع حجته فكانت عمرته مع الحج لا بعده قطعا
ونصرة الأقوام إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحد ظهر قبحها وفسادها
وقولهم محمول على تحصيلهما معا
قلنا أجل وقد حصلهما صلى الله عليه وسلم جميعا بالقران على الوجه الذي أخبر به عن نفسه وتبعه أصحابه من إهلاله ومنهم من أخبر عن فعله وهو عمران بن حصين في الصحيحين عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة وعمرة وتأويل هذا بأنه أمر أو إذن في غاية الفساد ولهذا قال تمتع وتمتعنا معه فأخبر عن فعله وفعلهم
وسمي القران تمتعا وهو لغة الصحابة كما سيأتي
ومنهم من أخبر عن إهلاله بهما أحدهما بعد الآخر وهم عبد الله بن عمر وعائشة ففي الصحيحين عنهما وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وعن عائشة مثله
وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر الرابعة مع حجته ومن المعلوم ضرورة أنه لم يعتمر بعد الحج فكانت عمرته مع حجته قطعا
وفي الصحيحين مثله عن أنس
واتفق ستة عشرة
#
