شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5

العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص177

دار الكتب العلمية - بيروت

الزهري عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك الحديث

وقال في آخره لا يزيد على هذه الكلمات

زاد مسلم من هذا الوجه قال بن عمر كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل وهذا القدر في رواية مالك أيضا عنده عن نافع عن بن عمر أنه كان يزيد فيها فذكر نحوه فعرف أن بن عمر اقتدى في ذلك بأبيه واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك

قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث بن عمر وبن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب أجمع المسلمون جميعا على هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس أن يزيد من الذكر لله ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي وبن<span class="matn-hr"> </span>Qوسعديك من المساعدة وهي المطاوعة

ومعناه مساعدة في طاعتك وما تحب بعد مساعدة

قال الحربي ولم يسمع سعديك مفردا

والرغباء إليك يقال بفتح الراء مع المد وبضمها مع القصر

ومعناها الطلب والمسألة والرغبة

واختلف النحاة في الياء في لبيك

فقال سيبويه هي ياء التثنية

وهو من الملتزم نصبه على المصدر كقولهم حمدا وشكرا وكرامة ومسرة

والتزموا تثنيته إيذانا بتكرير معناه واستدامته

والتزموا إضافته إلى ضمير المخاطب لما خصوه بإجابة الداعي

وقد جاء إضافته إلى ضمير للغائب نادرا كقول الشاعر دعوت لما نابني مسورا فلبى فلبى يدي مسور والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى {ثم ارجع البصر كرتين} وليس المراد مما يشفع الواحد فقط

وكذلك سعديك ودواليك

وقال يونس هو مفرد والباء فيه مثل عليك وإليك ولديك

ومن حجة سيبويه على يونس أن على وإلى يختلفان بحسب الإضافة فإن جرا مضمرا كانا بالياء وإن جرا ظاهرا كانا بالألف

فلو كان لبيك كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله سواء أضيف إلى ظاهر أو مضمر كما قال فلبي يدي مسور

وقالت طائفة من النحاة أصل الكلمة لبا لبا أي إجابة بعد إجابة فثقل عليهم تكرار الكلمة فجمعوا بين اللفظين ليكون أخف عليهم فجاءت التثنية وحذف التنوين لأجل الإضافة

وقد اشتملت كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية