شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5

العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص196

دار الكتب العلمية - بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوعمرو بن دينار روى الحديثين معا ثم قال انظروا أيهما كان قبل وهذا يدل على أنهم علموا نسخ الأمر بحديث بن عباس

وقال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث بن عمر قبل لأنه قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فذكره وبن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات

فإن قيل حديث بن عباس رواه أيوب والثوري وبن عيينة وبن زيد وبن جريج وهشيم كلهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس ولم يقل أحد منهم بعرفات غير شعبة ورواية الجماعة أولى من رواية الواحد

قيل هذا عبث فإن هذه اللفظة متفق عليها في الصحيحين وناهيك برواية شعبة لها وشعبة حفظها وغيره لم ينفها بل هي في حكم جملة أخرى في الحديث مستقلة وليست تتضمن مخالفة للآخرين ومثل هذا يقبل ولا يرد ولهذا رواه الشيخان

وقد قال علي رضي الله عنه قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما وهذا مقتضى القياس فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين السراويل وبين الخف في لبس كل منهما عند عدم الإزار والنعل ولم يأمر بفتق السراويل لا في حديث بن عمر ولا في حديث بن عباس ولا غيرهما

ولهذا كان مذهب الأكثرين أنه يلبس السراويل بلا فتق عند عدم الإزار فكذلك الخف يلبس ولا يقطع ولا فرق بينهما وأبو حنيفة طرد القياس وقال يفتق السراويل حتى يصير كالإزار والجمهور قالوا هذا خلاف النص لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال السراويل لمن لم يجد الإزار وإذا فتق لم يبق سراويل ومن اشترط قطع الخف خالف القياس مع مخالفته النص المطلق بالجواز

ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع أما القياس فظاهر وأما النص فما تقدم تقديره

والعجب أن من يوجب القطع يوجب مالا فائدة فيه فإنهم لا يجوزون لبس المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما

بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه

فأي معنى للقطع والمقطوع عندكم كالصحيح وأما أبو حنيفة فيجوز لبس المقطوع وليس عنده كالصحيح وكذلك المداس والجمجم ونحوهما

قال شيخنا وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره لما حج قال شيخنا وهو الصحيح لأن المقطوع لبسه أصل لا بدل

قال شيخنا فأبو حنيفة فهم من حديث بن عمر أن المقطوع لبسه أصل لا بدل فجوز لبسه مطلقا وهذا فهم صحيح وقوله في هذا أصح من قول الثلاثة والثلاثة فهموا منه الرخصة في لبس السراويل عنه عدم الإزار والخف عند عدم النعل وهذا فهم صحيح وقولهم في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية