عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص197
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qهذا أصح من قوله وأحمد فهم من النص المتأخر لبس الخف صحيحا بلا قطع عند عدم النعل وأن ذلك ناسخ للأمر بالقطع وهذا فهم صحيح وقوله في ذلك أصح الأقوال
فإن قيل فلو كان المقطوع أصلا لم يكن عدم النعل شرطا فيه والنبي صلى الله عليه وسلم إنما جعله عند عدم النعل
قيل بل الحديث دليل على أنه ليس كالخف إذ لو كان كالخف لما أمر بقطعه فدل على أن بقطعه يخرج من شبه الخف ويلتحق بالنعل
وأما جعله عدم النعل شرطا فلأجل أن القطع إفساد لصورته وماليته وهذا لا يصار إليه إلا عند عدم النعل وأما مع وجود النعل فلا يفسد الخف ويعدم ماليته فإذا تبين هذا تبين أن المقطوع ملحق بالنعل لا بالخف كما قال أبو حنيفة وأن على قول الموجبين للقطع لا فائدة فيه فإنهم لا يجوزون لبس المقطوع وهو عندهم كالخف
فإن قيل فغاية ما يدل عليه الحديث جواز الانتقال إلى الخف والسراويل عند عدم النعل والإزار وهذا يفيد الجواز وأما سقوط الفدية فلا فهلا قلتم كما قال أبو حنيفة يجوز له ذلك مع الفدية فاستفاد الجواز من هذا الحديث واستفاد الفدية من حديث كعب بن عجرة حيث جوز له فعل المحظور مع الفدية فكان أسعد بالنصوص وبموافقتها منكم مع موافقته لابن عمر في ذلك
قيل بل إيجاب الفدية ضعيف في النص والقياس فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر البدل في حديث بن عمر وبن عباس وجابر وعائشة ولم يأمر في شيء منها بالفدية مع الحاجة إلى بيانها وتأخير البيان عن وقته ممتنع فسكوته عن إيجابها مع شدة الحاجة إلى بيانه لو كان واجبا دليل على عدم الوجوب كما أنه جوز لبس السراويل بلا فتق ولو كان الفتق واجبا لبينه
وأما القياس فضعيف جدا
فإن قيل هذا من باب الأبدال التي تجوز عند عدم مبدلاتها كالتراب عند عدم الماء وكالصيام عند العجز عن الإعتاق والإطعام وكالعدة بالأشهر عند تعذر الأقراء ونظائره وليس هذا من باب المحظور المستباح بالفدية والفرق بينهما أن الناس مشتركون في الحاجة إلى لبس ما يسترون به عوراتهم ويقون به أرجلهم الأرض والحر والشوك ونحوه فالحاجة إلى ذلك عامة ولما احتاج إليه العموم لم يحظر عليهم ولم يكن عليهم فيه فائدة بخلاف ما يحتاج إليه لمرض أو برد فإن ذلك حاجة لعارض ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في اللباس مطلقا بلا فدية ونهى عن النقاب والقفازين فإن المرأة لما كانت كلها عورة وهي محتاجة إلى ستر بدنها لم يكن عليها في ستر بدنها فدية وكذلك حاجة الرجال إلى السراويلات والخفاف هي عامة إذا لم يجدوا الإزار والنعال وبن عمر لما لم يبلغه حديث الرخصة مطلقا أخذ بحديث القطع وكان يأمر النساء بقطع الخفاف حتى أخبرته بعد هذا صفية زوجته عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للنساء في ذلك فرجع عن قوله
#
