عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص198
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qومما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في الخفين بلا قطع بعد أن منع منهما أن في حديث بن عمر المنع من لبس السراويل مطلقا ولم يبين فيه حالة من حالة وفي حديث بن عباس وجابر المتأخرين ترخيصه في لبس السراويل عند عدم الإزار فدل على أن رخصة البدل لم تكن شرعت في لبس السراويل وأنها إنما شرعت وقت خطبته بها وهي متأخرة فكان الأخذ بالمتأخر أولى لأنه إنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمدار المسألة على ثلاث نكت إحداها أن رخصة البدلية إنما شرعت بعرفات ولم تشرع قبل
والثانية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع
والثالثة أن الخف المقطوع كالنعل أصل لا أنه بدل
والله أعلم فصل
وأما نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر المرأة أن تنتقب
وأن تلبس القفازين فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه فيحرم عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع ولا يحرم عليها ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما وهذا أصح القولين
فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويديها ومنعها من القفازين والنقاب ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها وأنهما كبدن المحرم يحرم سترهما بالمفصل على قدرهما وهما القفازان فهكذا الوجه إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام إلا النهي عن النقاب وهو كالنهي عن القفازين فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء
وهذا واضح بحمد الله
وقد ثبت عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة وقالت عائشة كانت الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ذكره أبو داود
واشتراط المجافاة عن الوجه كما ذكره القاضي وغيره ضعيف لا أصل له دليل ولا مذهبا
قال صاحب المغني ولم أر هذا الشرط يعني المجافاة عن أحمد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدل لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان هذا شرطا لبين وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه قال أحمد لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها
تم كلامه
فإن قيل فما تصنعون بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها فجعل وجه المرأة كرأس الرجل وهذا يدل على وجوب كشفه
#
