عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص109
دار الكتب العلمية - بيروت
الذي خلقكم من نفس واحدة الآية مع أن الموصولين لا يلائمان للتخصيص كذا في المرقاة (تساءلون) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان (به) أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما تقولون أسألك بالله (والأرحام) بالنصب عند عامة القراء أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أي به وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن بن مسعود يقال سألتك بالله وبالرحم والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه
وقيل الجر للجوار
وقيل الواو للقسم (رقيبا) أي حافظا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) في المعالم قال بن مسعود وبن عباس هو أن يطاع فلا يعصى قيل وأن يذكر فلا ينسى
قال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يارسول الله ومن يقوى على هذا فأنزل الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت هذه الآية
وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) النهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله) أي مخالفته ومعاقبته (وقولوا قولا سديدا) أي صوابا وقيل عدلا وقيل صدقا وقيل مستقيما وقيل هو قول لا إله إلا الله أي داوموا على هذا القول (يصلح لكم أعمالكم) أي يتقبل حسناتكم (ويغفر لكم ذنوبكم) أي يمحو سيئاتكم (ومن يطع الله ورسوله) أي بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر (فقد فاز فوزا عظيما) أي ظفر خيرا كثيرا وأدرك ملكا كبيرا
وقد استدل بحديث بن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي وغيره من حديث عدي بن حاتم قال تشهد رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت فإن صح حديث عمران بن داور فلعله رواه بعضهم بالمعنى فظن أن اللفظين سواء ولم يبلغه حديث بئس الخطيب أنت وليس عمران بذلك الحافظ
#
