عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص151
دار الكتب العلمية - بيروت
إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك (فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها) أي كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزل أحدكم أم لا فلا فائدة في العزل
والحديث يدل على كراهة العزل
قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث قد كره العزل قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم انتهى (قال أبو داود قزعة مولى زياد) أي بن أبي سفيان وقزعة بالقاف والزاي وبعدهما مهملة بفتحات هو بن يحيى البصري عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقه العجلي
قال المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الوأد في إعدام ما انعقد بسبب خلقه فكذبهم في ذلك
وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ما صرفه أحد
وأما تسميته وأدا خفيا فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هربا من الولد وحرصا على أن لا يكون
فجرى قصده ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده لكن ذاك وأد ظاهر من العبد فعلا وقصدا
وهذا وأد خفي له إنما أراده ونواه عزما ونية فكان خفيا
وقد روى الشافعي تعليقا عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني عن بن مسعود في العزل قال هو الوأد الخفي
وقد اختلف السلف والخلف في العزل فقال الشافعي وغيره يروى عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا في ذلك ولم يروا به بأسا
قال البيهقي وروينا الرخصة فيه من الصحابة عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وبن عباس وغيرهم
وذكر غيره أنه روي عن علي وخباب بن الأرت وجابر بن عبد الله والمعروف عن علي وبن مسعود كراهته
قال البيهقي ورويت عنهما الرخصة ورويت الرخصة من التابعين عن سعيد بن المسيب وطاوس وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه
وألزمهم الشافعي المنع منه فروي عن علي وعبد الله بن مسعود المنع منه ثم قال وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بالعزل بأسا ذكر ذلك فيما خالف فيه العراقيون عليا وعبد الله
#
