شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص168

دار الكتب العلمية - بيروت

كلها على خلاف ما قال أبو الزبير) أي في قوله ولم يرها شيئا

قال المنذري وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ونافع أثبت عن بن عمر من أبي الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه

وقال أبو سليمان الخطابي حديث يونس بن جبير أثبت من هذا

وقال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا

وقال أبو عمر النمري ولم يقله عنه أحد غير أبي الزبير وقد رواه عنه جماعة جلة فلم يقل ذلك واحد منهم

وأبو الزبير ليس بحجة في من<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا وأيضا فالعقد الصحيح هو الذي يترتب عليه أثره ويحصل منه مقصوده

وهذا إنما يكون في العقود التي أذن فيها الشارع وجعلها أسبابا لترتب آثارها عليها فما لم يأذن فيه ولم يشرعه كيف يكون سببا لترتب آثاره عليه ويجعل كالمشروع المأذون فيه

قالوا وأيضا فالشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الأسباب فقط وأما أحكامها المترتبة عليها فليست إلى المكلف وإنما هي إلى الشارع فهو قد نصب الأسباب جعلها مقتضيات لأحكامها وجعل السبب مقدورا للعبد فإذا باشره رتب عليه الشارع أحكامه

فإذا كان السبب محرما كان ممنوعا منه ولم ينصبه الشارع مقتضيا لآثار السبب المأذون فيه والحكم ليس إلى المكلف حتى يكون إيقاعه إليه غير مأذون فيه ولا نصبه الشارع لترتب الآثار عليه فترتيبها عليه إنما هو بالقياس على السبب المباح المأذون فيه وهو قياس في غاية الفساد إذ هو قياس أحد النقيضين على الآخر في التسوية بينهما في الحكم ولا يخفى فساده

قالوا وأيضا فصحة العقد هو عبارة عن ترتب أثره المقصود للمكلف عليه وهذا الترتب نعمة من الشارع أنعم بها على العبد وجعل له طريقا إلى حصولها بمباشرة الأسباب التي أذن له فيها فإذا كان السبب محرما منهيا عنه كانت مباشرته معصية فكيف تكون المعصية سببا لترتب النعمة التي قصد المكلف حصولها قالوا وقد علل من أوقع الطلاق وأوجب الرجعة إيجاب الرجعة بهذه العلة بعينها وقالوا أوجبنا عليه الرجعة معاملة له بنقيض قصده فإنه ارتكب أمرا محرما يقصد به الخلاص من الزوجة فعومل بنقيض قصده فأمر برجعتها

قالوا فما جعلتموه أنتم علة لإيجاب الرجعة فهو بعينه علة لعدم وقوع الطلاق الذي قصده المكلف بارتكابه ما حرم الله عليه

ولا ريب أن دفع وقوع الطلاق أسهل من دفعه بالرجعة فإذا اقتضت هذه العلة دفع أثر الطلاق بالرجعة فلأن تقتضي دفع وقوعه أولى وأحرى

قالوا وأيضا فلله تعالى في الطلاق المباح حكمان أحدهما إباحته والإذن فيه والثاني جعله سببا للتخلص من الزوجة

فإذا لم يكن الطلاق مأذونا فيه انتفى الحكم الأول وهو الإباحة فما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية