عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص167
دار الكتب العلمية - بيروت
النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك وليس في رواياتهم ذكر حيضة أخرى سوى التي طلقها فيها
ومثل هؤلاء رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن بن عمر
وروى هذا الحديث الزهري عن سالم عن بن عمر ونافع عنه وفي روايتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي طلقها فيها ثم تحيض أي حيضة أخرى سوى التي طلقها فيها ثم تطهر أي من الحيضة الثانية ثم إن شاء طلق أو أمسك
ففي روايتهما زيادة وروي عن عطاء الخرساني عن الحسن عن بن عمر مثل روايتهما (والأحاديث<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا ولأنه لو كان الطلاق نافذا في الحيض لكان الأمر بالمراجعة والتطليق بعده تكثيرا من الطلاق البغيض إلى الله وتقليلا لما بقي من عدده الذي يتمكن من المراجعة معه
ومعلوم أنه لا مصلحة في ذلك
قالوا وإن مفسدة الطلاق الواقع في الحيض لو كان واقعا لا يرتفع بالرجعة والطلاق بعدها بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التي تلم شعث النكاح وترقع خرقه
فأما رجعة يعقبها طلاق فلا تزيل مفسدة الطلاق الأول لو كان واقعا
قالوا وأيضا فما حرمه الله سبحانه من العقود فهو مطلوب الإعدام بكل طريق حتى يجعل وجوده كعدمه في حكم الشرع ولهذا كان ممنوعا من فعله باطلا في حكم الشرع والباطل شرعا كالمعدوم
ومعلوم أن هذا هو مقصود الشارع مما حرمه ونهى عنه فالحكم ببطلان ما حرمه ومنع منه أدنى إلى تحصيل هذا المطلوب وأقرب بخلاف ما إذا صحح فإنه يثبت له حكم الوجود
قالوا ولأنه إذا صحح استوى هو والحلال في الحكم الشرعي وهو الصحة
وإنما يفترقان في موجب ذلك من الإثم والذم ومعلوم أن الحلال المأذون فيه لا يساوي المحرم الممنوع منه البتة
قالوا وأيضا فإنما حرم لئلا ينفذ ولا يصح فإذا نفذ وصح وترتب عليه حكم الصحيح كان ذلك عائدا على مقتضى النهي بالإبطال
قالوا وأيضا فالشارع إنما حرمه ونهى عنه لأجل المفسدة التي تنشأ من وقوعه فإن ما نهى عنه الشرع وحرمه لا يكون قط إلا مشتملا عن مفسدة خالصة أو راجحة فنهى عنه قصدا لإعدام تلك المفسدة
فلو حكم بصحته ونفوذه لكان ذلك تحصيلا للمفسدة التي قصد الشارع إعدامها وإثباتا لها
#
