شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص180

دار الكتب العلمية - بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوالذي يدل عليه أن الأعمش قال سألت إبراهيم فقال لي مثل ذلك

وبالجملة فهذا غايته أن يكون قول بن مسعود وقد خالفه علي وغيره

وقد روي عن بن مسعود روايتان إحداهما التفريق والثانية إفراد الطلقة وتركها حتى تنقضي عدتها

قال طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء ذكره بن عبد البر عنه

ولأن هذا أردأ طلاق لأنه طلاق من غير حاجة إليه وتعريض لتحريم المرأة عليه إلا بعد زوج وإصابة والشارع لا غرض له في ذلك ولا مصلحة للمطلق فكان بدعيا

والله أعلم

وقوله فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء احتج به من يرى الأقراء هي الأطهار

قالوا واللام بمعنى الوقت كقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وقول العرب كتب لثلاث مضين ولثلاث بقين

وفي الحديث فليصلها حين ذكرها ومن الغد للوقت قالوا فهذه اللام الوقتية بمعنى (فيه)

وأجاب الآخرون عن هذا بأن اللام في قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} هي اللام المذكورة في قوله أن تطلق لها النساء ولا يصح أن تكون وقتية ولا ذكر أحد من أهل العربية أن اللام تأتي بمعنى في أصلا

ولا يصح أن تكون هنا بمعنى في ولو صح في غير هذا الموضع لأن الطلاق لا يكون في نفس العدة ولا تكون عدة الطلاق ظرفا له قط وإنما اللام هنا على بابها للاختصاص

والمعنى طلقوهن مستقبلات عدتهن ويفسر هذا قراءة النبي في حديث بن عمر فطلقوهن في قبل عدتهن أي في الوقت الذي تستقبل فيه العدة

وعلى هذا فإذا طلقها في طهرها استقبلت العدة من الحيضة التي تليه فقد طلقها في قبل عدتها بخلاف ما إذا طلقها حائضا فإنها لا تعتد بتلك الحيضة وينتظر فراغها وانقضاء الطهر الذي يليها ثم تشرع في العدة فلا يكون طلاقها حائضا طلاقا في قبل عدتها وقد أفردت لهذه المسألة مصنفا مستقلا ذكرت فيه مذاهب الناس ومآخذهم وترجيح القول الراجح والجواب عما احتج به أصحاب القول الآخر

وقوله مره فليراجعها دليل على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر به

وقد اختلف الناس في ذلك وفصل النزاع أن المأمور الأول إن كان مبلغا محضا كأمر النبي آحاد الصحابة أن يأمر الغائب عنه يأمره فهذا أمر به من جهة الشارع قطعا ولا يقبل ذلك نزاعا أصلا ومنه قوله مرها فلتصبر ولتحتسب وقوله مروهم بصلاة كذا في حين كذا ونظائره فهذا الثاني مأمور به من جهة الرسول فإذا عصاه المبلغ إليه فقد عصى أمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه والمأمور الأول مبلغ محض وإن كان الأمر متوجها إلى المأمور الأول توجه التكليف والثاني غير مكلف لم يكن أمرا للثاني من جهة الشارع كقوله مروهم بالصلاة لسبع

فهذا الأمر خطاب للأولياء بأمر الصبيان بالصلاة فهذا فصل الخطاب في هذا الباب

والله أعلم بالصواب

فهذه كانت نبهنا بها على بعض فوائد حديث بن عمر فلا تستطلها فإنها مشتملة على فوائد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية