عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص179
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qولأصحاب القول الآخر أن يجيبوا عن ذلك بأن حيض الحامل لم يكن له تأثير في العدة بحال لا في تطويلها ولا تخفيفها إذا عدتها بوضع الحمل أباح الشارع طلاقها حاملا مطلقا وغير الحامل لم يبح طلاقها إلا إذا لم تكن حائضا لأن الحيض يؤثر في العدة لأن عدتها بالأقراء فالحديث دل على أن المرأة لها حالتان أحدهما أن تكون حائلا فلا تطلق إلا في طهر لم يمسها فيه
والثانية أن تكون حاملا فيجوز طلاقها
والفرق بين الحامل وغيرها في الطلاق إنما هو بسبب الحمل وعدمه لا بسبب حيض ولا طهر ولهذا يجوز طلاق الحامل بعد المسيس دون الحائل وهذا جواب سديد والله أعلم
وقد أفردت لمسألة الحامل هل تحيض أم لا مصنفا مفردا
وقد احتج بالحديث من يرى أن السنة تفريق الطلقات على الأقراء فيطلق لكل قرء طلقة وهذا قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين وعن أحمد رواية كقولهم
قالوا وذلك لأن النبي إنما أمره بإمساكها في الطهر المتعقب للحيض لأنه لم يفصل بينه وبين الطلاق طهر كامل والسنة أن يفصل بين الطلقة والطلقة قرء كامل فإذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت
طلقها طلقة بائنة لحصول الفصل بين الطلقتين بطهر كامل
قالوا فلهذا المعنى اعتبر الشارع الفصل بين الطلاق الأول والثاني
قالوا وفي بعض حديث بن عمر السنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء وروى النسائي في سننه عن بن مسعود قال طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي طاهر في غير جماع فإذا حاضت فطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ذلك بحيضة
وهذا الاستدلال ضعيف فإن النبي لم يأمره بإمساكها في الطهر الثاني ليفرق الطلقات الثلاث على الأقراء ولا في الحديث ما يدل على ذلك وإنما أمره بطلاقها طاهرا قبل أن يمسها وقد ذكرنا حكمة إمساكها في الطهر الأول
وأما قوله والسنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء فهو حديث قد تكلم الناس فيه وأنكروه على عطاء الخرساني فإنه انفرد بهذه اللفظة دون سائر الرواة قال البيهقي وأما الحديث الذي رواه عطاء الخرساني عن بن عمر في هذه القصة أن النبي قال السنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء فإنه أتى في هذا الحديث بزيادات لم يتابع عليها وهو ضعيف في الحديث لا يقبل منه ما ينفرد به
وأما حديث بن مسعود فمع أنه موقوف عليه فهو حديث يرويه أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله واختلف على أبي إسحاق فيه فقال الأعمش عنه كما تقدم وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع ولعل هذا حديثان
#
