شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص198

دار الكتب العلمية - بيروت

عليهم فأمضاه عليهم

وقوله أناة بفتح الهمزة أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة قاله النووي

وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطلاق الثلاث إذا أوقعت مجموعة وقعت واحدة قال الحافظ في الفتح وهو منقول عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير نقل ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ويتعجب من بن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى انتهى

وقال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر رضي الله عنه على هذا المذهب فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا أنهم كانوا يرون الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك فإنه لم يكن منكرا للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير منكر وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق رضي الله عنه إلى ثلاث سنين من خلافة عمر وهم يزيدون على الألف قطعا كما ذكر يونس بن بكير عن بن إسحاق وكل صحابي من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر رضي الله عنهما كان على أن الثلاث واحدة<span class="matn-hr"> </span>Qوقال أبو العباس بن سريج يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث وهو أن يفرق بين اللفظ

كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر والناس على صدقهم وسلامتهم لم يكن ظهر فيهم الخب والخداع فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد ولا يريدون الثلاث

ولما رأى عمر رضي الله عنه في زمانه أمورا ظهرت وأحوالا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار فألزمهم الثلاث

وقال بعضهم إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب بن عباس ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها لأنها بالواحدة تبين فإذا قال أنت طالق بانت وقوله ثلاثا وقع بعد البينونة ولا يعتد به وهذا مذهب إسحاق بن راهويه

وقال بعضهم قد ثبت عن فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثا فأبانها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى وفي حديث بن عمر أنه قال يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك رواه الدارقطني

وعن علي رضي الله عنه أنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق امرأته البتة فغضب وقال يتخذون آيات الله هزوا أو دين الله هزوا ولعبا من طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره رواه الدارقطني أيضا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية