شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص212

دار الكتب العلمية - بيروت

الطريقة الثانية إلا أن الطحان رواه مرسلا وعبد السلام رواه متصلا فوقع الاختلاف الموجب لاضطراب الحديث

(اثنتان في ذات الله) أي في طلب رضاه

اعلم أن الثالثة كانت لدفع الفساد عن سارة وفيها رضا الله أيضا لكن لما كان له نفع طبيعي فيها خصص اثنتين بذات الله دونها (قوله إني سقيم) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي أحد تلك الكذبتين قوله إني سقيم بيانه ما روي أن إبراهيم قال له أبوه لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم ولما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم تأويله إن قلبي سقيم بكفركم أو مراده الاستقبال (وقوله بل فعله كبيرهم هذا) بيانه ما روي أنه عليه السلام بعد ما ألقى نفسه وذهبوا رجع وكسر أصنامهم وعلق الفأس على كبيرهم فلما رجعوا رأوا أحوالهم فقالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم قال بل فعله كبيرهم

تأويله أنه أسند الفعل إلى سببه إذ كبيرهم كان حاملا له على ذلك

وقيل أراد بكبيرهم نفسه أي متكبرهم وعلى هذا يكون الإسناد حقيقيا (في أرض جبار<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه دليل على أن من قال لامرأته إنها أختي أو أمي على سبيل الكرامة والتوقير لا يكون مظاهرا

وعلى هذا فإذا قال لعبده هو حر يعني أنه ليس بفاجر لم يعتق وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي أن يفتى بخلافه فإن السيد إذا قيل له عبدك فاجر زان فقال ما هو إلا حر قطع سامعه أنه إنما أراد الصفة لا العين وكذلك إذا قيل له جاريتك تبغي فقال إنما هي حرة

وسمي قول إبراهيم هذا كذبا لأنها تورية

وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة لكون المتكلم إنما أراد باللفظ المعنى الذي قصده فكيف يكون كذبا والتحقيق في ذلك أنها كذب بالنسبة إلى إفهام المخاطب لا بالنسبة إلى غاية المتكلم فإن الكلام له نسبتان نسبة إلى المتكلم ونسبة إلى المخاطب فلما أراد الموري أن يفهم المخاطب خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده ومراده

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية