عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص253
دار الكتب العلمية - بيروت
بصيغة المجهول صفة لقوله مستلحق (بعد أبيه) أي بعد موت أبي المستلحق (الذي يدعى) بالتخفيف أي المستلحق (له) أي لأبيه يعني ينسبه إليه الناس بعد موت سيد تلك الأمة ولم ينكر أبوه حتى مات (ادعاه ورثته) هذه الجملة خبر إن وقيل إنها صفة ثانية لمستلحق وخبر إن محذوف أي من كان دل عليه ما بعده (فقضى) الفاء تفصيلية أي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي فقضى كما في قوله تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم (أن كل من كان من أمة) أي كل ولد حصل من جارية (يملكها) أي سيدها (يوم أصابها) أي في وقت جامعها (فقد لحق بمن استلحقه) يعني إن لم ينكر نسبه منه في حياته وهو معنى قوله (وليس له) أي للولد (مما قسم) بصيغة المجهول أي في الجاهلية بين ورثته (قبله) أي قبل الاستلحاق (من الميراث شيء) لأن ذلك الميراث وقعت قسمته في الجاهلية والإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية (وما أدرك) أي الولد (من ميراث لم يقسم فله نصيبه) أي فللولد حصته (ولا يلحق) قال القارىء في المرقاة بفتح أوله وفي نسخة بضمه أي لا يلحق الولد (إذا كان أبوه الذي يدعى له) أي ينتسب إليه (أنكره) أي أبوه لأن الولد انتفى عنه بإنكاره وهذا إنما يكون إذا ادعى الاستبراء بأن يقول مضى عليها حيض بعد ما أصابها وما وطىء بعد مضي الحيض حتى ولدت وحلف على الاستبراء<span class="matn-hr"> </span>Qحين استلحقه وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه لم ينقض ويورث من المستلحق وما كان بعد استلحاقه من ميراث لم يقسم ورث منه نصيبه فإنه إنما تثبت بنوته من حين استلحقه فلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث وإن أنكره لم يلحق به وسماه أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه لا أنه أبوه في حكم الشرع إذ لو كان حكما لم يقبل إنكاره له ولحق به
الصورة الثانية أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة فهذا ولد زنا لا يلحق به ولا يرثه بل نسبه منقطع منه
وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها فالولد غير لاحق به ولا يرث منه وإن كان هذا الزاني الذي يدعى الولد له يعني أنه منه قد ادعاه لم تفد دعواه شيئا بل الولد ولد زنا وهو لأهل أمه إن كانت أمة فمملوكة لمالكها وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها دون هذا الزاني الذي هو منه
وقوله في أول الحديث استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثة الأب ها هنا هو الزاني الذي منه الولد وسماه أبا تسمية مقيدة بكون الولد منه ولهذا قال الذي يدعى له يعني يقال إنه منه
#
