عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص254
دار الكتب العلمية - بيروت
فحينئذ ينتفي عنه الولد (وإن كان) أي الولد عاهر (بها) أي زنى بها (فإنه) أي الولد (لا يلحق) بصيغة المعلوم أو المجهول (ولا يرث) أي ولا يأخذ الإرث (وإن كان الذي يدعى له) وصلية تأكيد ومبالغة لما قبله (هو ادعاه) بتشديد الدال أي انتسبه (فهو ولد زنية) بكسر فسكون (من حرة كان) أي الولد (أو أمة) أي من جارية
قال الخطابي هذه أحكام قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل الإسلام ومبادىء الشرع وهي أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولدا فإن كان الرجل الذي يدعى الولد له ورثته قد أنكر أنه منه لم يلحق به ولم يرث منه وإن لم يكن أنكره فإن كان من أمته لحقه وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة أو من حرة زنى بها لا يلحق به ولا يرث بل لو استلحقه الواطىء لم يلحق به فإن الزنى لا يثبت النسب
قال النووي معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد لمدة<span class="matn-hr"> </span>Qويدعى له في الجاهلية أنه أبوه فإذا ادعاه ورثة هذا الزاني فالحكم ما ذكر
ونظير هذا القضاء قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في بن أمة زمعة فإن ورثة عتبة وهو سعد ادعى الولد أنه من أخيه وادعى عبد أنه أخوه ولد على فراش أبيه فألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بمالك الأمة دون عتبة
وهو تفسير قوله وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق به ولا يرث وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى
وقد يتمسك به من يقول الأمة لا تكون فراشا وإنما يلحق الولد للسيد بالدعوى لا بالفراش كقول أبي حنيفة لقوله من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه فإنما جعله لاحقا به بالاستلحاق لا بالإصابة ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش كما يلحق بالحرة كما سيأتي
وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه دون الزاني وهذا مما لا نزاع فيه فالحديثان متفقان
والله أعلم
#
