عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص35
دار الكتب العلمية - بيروت
في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أولا فإن لم يعتقده فهو مشرك وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان ثم صرح بتحريمه فقال وحرم ذلك على المؤمنين وأما جعل الإشارة في قوله وحرم ذلك إلى الزنى فضعيف جدا إذ يصير معنى الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القرآن
ولا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله فإنه في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية
وقد عرفت أنه أريد بقوله لا تمنع يد لامس
غير الزنى أيضا وعلى هذا فلا معارضة أصلا
قال المنذري وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة قاله سعيد بن المسيب
وقال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله أنها منسوخة
وقال غيره الناسخ لها وأنكحوا الأيامى منكم فدخلت الزانية في أيامى المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها
والثاني أن النكاح ها هنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنى
وتمام الفائدة في قوله سبحانه وحرم ذلك على المؤمنين يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي
والثالث أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا الزانية
والرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنى واحتج بأن الآية نزلت في ذلك
والخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية
والله أعلم انتهى
والحديث أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
[2052] (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله) قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام في الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى
وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج
#
