عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص59
دار الكتب العلمية - بيروت
حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة
وقال بن عمر نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنا مسافحين
إسناده قوي
والقول بأن إباحتها قطعي ونسخها ظني غير صحيح لأن الراوين لإباحتها رووا نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين جميعا
قاله في السبل
قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه
(حرم متعة النساء) قال الإمام الخطابي في المعالم تحريم نكاح المتعة كالإجماع بين المسلمين وقد كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرمه في حجة الوداع فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض
وكان بن عباس يتأول في إباحته للمضطر إليه بطول العزبة وقلة اليسار والجدة ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به حدثنا بن السماك قال حدثنا الحسن بن سلام السواق قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس هل تدري ما صنعت وبما أفتيت وقد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء قال وما قالت قلت قالوا قد قلت للشيخ لما طال مجلسه ياصاح هل لك في فتيا بن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال بن عباس إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله سبحانه وتعالى من الميتة والدم ولحم الخنزير وما يحل للمضطر وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير
قال الخطابي فهذا يبين لك أنه إنما سلك فيه مسلك القياس وشبهه بالمضطر إلى الطعام وهو قياس غير صحيح لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف وإنما هذا من باب غلبة الشهوة ومصابرتها ممكنة وقد تحسم مادتها بالصوم والصلاح فليس أحدهما في حكم الضرورة كالآخر والله أعلم انتهى كلام الخطابي
واعلم أنه قال في الهداية قال مالك رحمة الله تعالى عليه هو يعني نكاح المتعة جائز قال بن الهمام نسبته إلى مالك غلط
وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق على وقت لابد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة
قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله
#
