شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص75

دار الكتب العلمية - بيروت

قدمت بالمدينة

قال بن الأثير في أسد الغابة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بالحبشة زوجها منه عثمان بن عفان وقيل عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وأمهرها النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة دينار وأولم عليها عثمان لحما وقيل أولم عليها النجاشي وحملها شرحبيل بن حسنة إلى المدينة

وقد قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالمدينة

روى مسلم بن الحجاج في صحيحه أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك وهذا مما يعد من أوهام مسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد تزوجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان لم يختلف أهل السير في ذلك ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح لما أوقعت قريش بخزاعة ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف فجاء إلى المدينة ليجدد العهد فدخل على ابنته أم حبيبة فلم تتركه يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت أنت مشرك

وقال قتادة لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها وكذلك روى الليث عن عقيل عن بن شهاب وروى معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالحبشة وهو أصح ولما بلغ الخبر إلى أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح أم حبيبة ابنته قال ذلك الفحل لا<span class="matn-hr"> </span>Qوقد تأوله بعض المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده

فأضيف التزويج إليه وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب والذي ولي العقد عثمان بن عفان وقيل عمرو بن أمية الضمري

والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بعث به النجاشي يزوجه إياها وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن عم أبيها

وقد روى مسلم في الصحيح من حديث عكرمة بن عمار عن بن عباس قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطيتهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجملها أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك

قال نعم قال وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم وقد رد هذا الحديث جماعة من الحفاظ وعدوه من الأغلاط في كتاب مسلم قال بن حزم هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار فإنه لم يختلف في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الكشف له هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راويه وقد ضعف أحاديثه يحيى بن سعيد الأنصاري وقال ليست بصحاح وكذلك قال أحمد بن حنبل هي أحاديث ضعاف وكذلك لم يخرج عنه البخاري إنما أخرج عنه مسلم لقول يحيى بن معين ثقة

قال وإنما قلنا إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية