شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص85

دار الكتب العلمية - بيروت

البكر على النكاح وغيره من الأولياء بالأولى

وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية لهذا الحديث ولحديث والبكر يستأمرها أبوها ويأتي في الباب الذي يليه وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم حديث الثيب أحق بنفسها من وليها فإنه دل على أن البكر بخلافها وأن الولي أحق بها ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من الأولياء وأن لا يخص بجواز الإجبار

وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي إن حديث بن عباس هذا محمول على أنه زوجها من غير كفء قال الحافظ في الفتح جواب البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة عين فلا يثبت الحكم<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا حديث صحيح لأن جرير بن حازم ثقة ثبت وقد وصله وهم يقولون زيادة الثقة مقبولة فما بالها تقبل في موضع بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد وترد في موضع يخالف مذهبه وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مائتين من الأحاديث رفعا ووصلا وزيادة لفظ ونحوه وهذا لو انفرد به جرير فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب زيد بن حبان ذكره بن ماجه في سننه

وأما حديث جابر فهو حديث يرويه شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن عطاء عن جابر أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما رواه النسائي ورواه أيضا من حديث أبي حفص التنيسي سمعت الأوزاعي قال حدثني إبراهيم بن مرة عن عطاء بن أبي رباح قال زوج رجل ابنته وهي بكر وساق الحديث وهذا الإرسال لا يدل على أن الموصول خطأ بمجرده

وأما حديث جرير الذي أشار البيهقي إلى أنه أخطأ فيه على أيوب فرواه النسائي أيضا من حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني وهي كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها ورجاله محتج بهم في الصحيح وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تنكح البكر إلا بإذنها وهذا نهي صريح في المنع فحمله على الاستحباب بعيد جدا

وفي حديث بن عباس والبكر يستأمرها أبوها رواه مسلم وسيأتي فهذا خبر في معنى الأمر على إحدى الطريقتين أو خبر محض ويكون خبرا عن حكم الشرع لا خبرا عن الواقع وهي طريقة المحققين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية