عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص86
دار الكتب العلمية - بيروت
بها تعميما
قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام كلام لهذين الإمامين يعني البيهقي والحافظ محاماة على كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل إنما قالت إنه زوجها وهي كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه قال صلى الله عليه وسلم إذا كنت كارهة فأنت بالخيار
وقول الحافظ إنها واقعة عين كلام غير صحيح بل حكم عام لعموم علته فأينما وجدت الكراهة تثبت الحكم انتهى
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
(قال أبو داود لم يذكر) أي محمد بن عبيد (بن عباس) بالنصب على المفعولية (وهكذا) أي بغير ذكر بن عباس (رواه الناس مرسلا) وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك (معروف) خبر مبتدأ محذوف أي روايتهم مرسلا معروف أو إرساله معروف
وما رواه الضعيف مخالفا للثقة يقال له المنكر ومقابله يقال به المعروف<span class="matn-hr"> </span>Qفقد توافق أمره صلى الله عليه وسلم وخبره ونهيه على أن البكر لا تزوج إلا بإذنها ومثل هذا يقرب من القاطع ويبعد كل البعد حمله على الاستحباب وروى النسائي من حديث عكرمة عن بن عباس قال أنكح رجل من بني المنذر ابنته وهي كارهة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وروى أيضا من حديث عبد الله بن بريدة عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت إن أبي زوجني بن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله قد اخترت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم أن للنساء من الأمر شيء وروي أيضا عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال أنكح رجل من بني المنذر ابنته وهي كارهة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها
وعمل هذه القضايا وأشباهها على الثيب دون البكر خلاف مقتضاها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن ذلك ولا استفصل ولو كان الحكم يختلف بذلك لاستفصل وسأل عنه والشافعي ينزل هذا منزلة العموم ويحتج به كثيرا
وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن بن عمر أن رجلا زوج ابنته بكرا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وذكر الدارقطني هذا الحديث في سننه وفي كتاب العلل وأعله برواية من روى أن عمها زوجها بعد وفاة أبيها وزوجها من عبيد الله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمها قدامة فكرهته ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة
قال وهذا أصح من قول من قال زوجها أبوها والله أعلم
#
