شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7

العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص109

دار الكتب العلمية - بيروت

(أن عمر رضي الله عنه جعل عليه) أي على نفسه (أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما) شك الراوي () (فقال اعتكف وصم) قال الخطابي فيه من الفقه أن نذر الجاهلية إذا كان على وفاق حكم الإسلام كان معمولا به

وفيه دليل على أن من حلف في كفره ثم أسلم فحنث أن الكفارة واجبة عليه وهذا على مذهب الشافعي

وقال أبو حنيفة لا تلزمه الكفارة وفيه أيضا دليل على وقوع ظهار الذمي ووجوب الكفارة عليه فيها والله أعلم

وقال في فتح الباري وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف

وذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى يوما شاذة

وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عند البخاري فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qوأما قولكم إن هذا إنما يدل على الاستحباب فليس المراد بالسنة ها هنا مجرد الاستحباب وإنما المراد طريقة الاعتكاف وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستمرة فيه

وقوله ولا اعتكاف إلا بصوم يبين ذلك

وقولكم إنه لنفي الكمال صحيح ولكن لنفي كمال الواجب أو المستحب الأول مسلم والثاني

ممنوع

والحمل عليه بعيد جدا إذا لا يصلح النفي المطلق عند نفي بعض المستحبات وإلا صح النفي عن كل عبادة ترك بعض مستحباتها ولا يصح ذلك لغة ولا عرفا ولا شرعا ولا يعهد في الشريعة نفي العبادة إلا بترك واجب فيها وقال الدارقطني يقال إن قوله والسنة على المعتكف إلى آخره من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم فيه

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الدارقطني هذا الحديث في سننه عن نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بعد إسلامه فقال أوف بنذرك قال هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير وروى الدارقطني أيضا عن عائشة ترفعه لا اعتكاف إلا بصيام وقال تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية