عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص108
دار الكتب العلمية - بيروت
غيره وتكلم فيه بعضهم<span class="matn-hr"> </span>Qقوله العشر الأول من شوال لأنه يصح أن يقال اعتكف العشر الأول وإن كان قد أخل بيوم منه كما يقال قام ليالي العشر الأخير وإن كان قد أخل بالقيام في جزء من الليل
ويقال قام ليلة القدر وإن أخل بقيامه في بعضها
وأما الأقيسة التي ذكرتموها فمعارضة بأمثالها أو بما هو من جنسها فلا حاجة إلى التطويل بذكرها
وأما المقام الثاني وهو الاستدلال على اشتراط الصوم فأمور أحدها أنه لم يعرف مشروعية الاعتكاف إلا بصوم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه أنهم اعتكفوا بغير صوم ولو كان هذا معروفا عندهم لكانت شهرته تغني عن تكلفكم الاستدلال باعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال
الثاني حديث عائشة الذي ذكره أبو داود في الباب وقولها السنة كذا وكذا ولا اعتكاف إلا بصوم
قال النفاة الجواب عن هذا من وجوه أحدها أن رواية عبد الرحمن بن إسحاق قال فيه أبو حاتم لا يحتج به وقال البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه وقال الدارقطني يرمى بالقدر
الثاني أن هذا الكلام من قول الزهري لا من قول عائشة كما ذكره أبو داود وغيره قال الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده فالسنة في المعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول الزهري ومن أدركه في الحديث فقد وهم
الثالث أن غايته الدلالة على استحباب الصوم في الاعتكاف فإن قوله السنة إنما يفيد الاستحباب
وقوله لا اعتكاف إلا بصوم نفي للكمال
قال الموجبون الجواب عما ذكرتم أما تضعيف عبد الرحمن بن إسحاق
فقد روى له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وغيره
وأما قولكم إنه من قول الزهري ومن أدرجه فقد وهم فجوابه من وجهين أحدهما أنا لو تركنا هذا لكان ما ذكرتم فادحا ولكن قد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت من اعتكف فعليه الصوم فهذا يقوي حديث الزهري
الثاني أنه ولو ثبت أنه من كلام الزهري فهو يدل على أن السنة المعروفة التي استمر عليها العمل أنه لا اعتكاف إلا بصوم فهل عارض هذه السنة سنة غيرها حتى تقابل به
#
