شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7

العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص16

دار الكتب العلمية - بيروت

الرباعية

قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن على المجامع متعمدا في نهار شهر رمضان القضاء والكفارة وهو قول عامة أهل العلم غير سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة فإنهم قالوا عليه القضاء ولا كفارة ويشبه أن يكون حديث أبي هريرة لم يبلغهم والله أعلم

وفيه أن من قدر على عتق الرقبة لم يجزه الصيام ولا الإطعام لأن البيان خرج فيه مرتبا فقدم العتق ثم نسق عليه الصيام ثم الإطعام كما رتب ذلك في كفارة الظهار وهو قول أكثر العلماء إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين عتق رقبة وصوم شهرين والإطعام وحكي عنه أنه قال الإطعام أحب إلي من العتق وفيه دلالة من جهة الظاهر أن الكفارة لإطعام مد واحد لكل مسكين لأن خمسة عشر صاعا إذا قسمت بين ستين لم يخص كل واحد منهم أكثر من مد وإلى هذا ذهب مالك والشافعي

وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين نصف صاع

وفي قوله وصم يوما واستغفر الله بيان أن صوم ذلك اليوم هو القضاء لا يدخل في صيام شهرين

قال فإن كفر بالعتق أو بالإطعام صام يوما مكانه

وقال أيضا وفي أمره الرجل بالكفارة لما كان منه من الجنابة دليل على أن المرأة عليها كفارة مثلها لأن الشريعة قد سوت بين الناس في الأحكام إلا موضع قام عليه دليل التخصيص فإذا لزمها القضاء لأنها أفطرت بجماع متعمدة كما وجب على الرجل وجبت عليها الكفارة لهذه العلة كالرجل سواء وهذا مذهب أكثر العلماء

وقال الشافعي يجزئهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها وكذلك قال الأوزاعي إلا أنه قال إن كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم شهرين انتهى

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه<span class="matn-hr"> </span>Qالزهري عن الزهري إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال وكان أبو عبد الله أيضا يستدل على كونها في تلك الرواية خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف معلى بن منصور بخط مشهور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة وبأن كافة أصحاب سفيان رووه عنه دونها

قال الشيخ شمس الدين وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ثم ذكر الحديث

وحسبك بهذا الإسناد

وفيه أمران أحدهما وجوب الكفارة بأي مفطر كان

والثاني أنها على التخيير

وهو مذهب مالك في المسألتين

قال البيهقي ورواية الجماعة عن الزهري مقيدة بالوطء نافلة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية